مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 5 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 648

ولده باسم ولدي علي بن أبي طالب عليه‌السلام ، سمّى أحدهما الحسن والآخر الحسين ، فقمت فرحا مسرورا حتّى أتيت إلى الشيخ فقلت : هل لك أن أحدثك بحديث حسن يقرّ الله به عينك؟ فقال : نعم ما أكره ذلك حدثني رحمك الله ، فان أقررت عيني أقررت عينك ، قلت : أخبرني والدي ، عن أبيه عن جده ، قال : كنا ذات يوم جلوسا عند النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ أقبلت فاطمة بنته عليهما الصلاة والسلام ، فدخلت على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقالت له : يا أبة إنّ الحسن والحسين خرجا من عندي أنفا وما أدرى أين هما ، فقد طار عقلي وقلق فؤادي وقل صبري ، وبكت وشهقت حتّى علا بكاؤها ، فلما رآها رحمها ورق لها فقال : لا تبكين يا فاطمة فو الذي نفسي بيده إن الذي خالقهما هو ألطف بهما منك وأرحم بصغرهما منك ، قال : فقام النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من ساعته فرفع يديه إلى السماء وقال : اللهم إنهما ولداي قرّة عيني وثمرة فؤادي وأنت أرحم بهما منّى وأعلم بموضعهما ، يا لطيف بلطفك الخفي أنت عالم الغيب والشهادة ؛ اللهم إن كانا أخذا برا أو بحرا فارحمهما وسلمهما حيث كانوا وحيثما توجها ، قال : فلما دعا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فما استتم الدعاء إلّا وجبرئيل عليه‌السلام قد هبط من السماء ومعه عظماء الملائكة وهم يؤمنون على دعاء النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال جبرئيل : يا حبيبي يا محمّد لا تحزن ولا تغتم وابشر ، فانّ ولديك فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة وأبوهما أفضل منهما. وهما نائمان في حظيرة بني النّجار ، وقد وكّل الله بهما ملكا يحفظهما ، قال : فقام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هو وأصحابه فرحا مسرورا حتى أتى حظيرة بني النجار وإذا الحسن والحسين عليهما‌السلام نائمان ، والحسن معانق للحسين عليهما‌السلام ، وإذا ذلك الملك الموكل بهما قد وضع أحد جناحيه في الأرض فوطا به تحتهما يقيهما من حرّ الأرض ، والجناح الآخر قد جللهما به يقيهما حرّ الشمس ، قال : فانكب النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقبلهما واحدا فواحدا ويمسحهما بيده حتى أيقظهما من نومهما ، قال : فلما انتبها من يومهما حمل النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحسن على عاتقه ، وحمل الحسين جبرئيل عليهم‌السلام

الصفحة 17 من 648