مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 3 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 72 من 587

العقل السليم ، تكون صحة الخلافة مبنية على الاتصاف بالأفضلية ، فالظن فيها يستلزم الظن فيه قطعا ، واما قوله : ولا قطع بأن إمامة المفضول لا يصحّ مع وجود الفاضل ، فهو مكابرة على ما يقطع به العقل السليم ، بناء على الالف بتحسين ما فعله السلف : من مخالفة مقتضى العقل في مسألة الامامة ، فلا يلتفت إليه.

واما ما ذكره بقوله : لكنا وجدنا السلف قالوا إلى آخره ، فمردود بأنّ ذلك السلف كانوا ممن لا يرحمهم‌الله ، (وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) (1) ، بالتزام التقليد الذّميم الذي ردّ الله عليه في كتابه الكريم معاتبا للكفار بقوله حكاية عنهم : (إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ) (2) ، وحسن الظن بهم لم ينشأ إلّا من قلّة الفطن وضيق العطن ، وأنه من قبيل ، ان بعض الظن (3) ، مع أن مجرّد حسن الظن بهم ، لا يقتضي وجوب متابعتهم كما لا يخفى ، وبالجملة : أنهم بنو الأفضلية على الترتيب الوجودي في الخلافة ، ولا طائل في ذلك ، لأنا نعلم أنهم لو جعلوا خمسين من الصحابة خلفاء قبل أمير المؤمنين عليه آلاف التحية والسلام لفضلوا جميع هؤلاء عليه ، وكيف يوجب الترتيب الوجودي في الخلافة الصوري مرتبة وفضيلة ، مع أنّ هؤلاء لكونهم صفر اليد عن الفضائل والعدد ، كانت نسبتهم إلى علي عليه‌السلام نسبة الأصفار إلى العدد ، فلا يورث تقدّمهم الصوري عليه عليه‌السلام ، إلّا زيادة ما كان له من المرتبة والمقام كما قال الشاعر (ره) :

از رتبه صوريّ خلافت مقصود  

 

جز عرض كمال أسد الله نبود  

گر گشت رقم سه صفر پيش از الفى پيداست كه در رتبه كمال كه فزود؟! (كدامين افزود) وكان القوم مع جهلهم بعلم المنطق وحكمهم بتحريمه شبهوا امير المؤمنين عليه‌السلام بالشكل

__________________

(1) مقتبس من قوله تعالى في سورة البقرة الآية 174

(2) الزخرف. الآية 22.

(3) مقتبس من قوله تعالى في سورة الحجرات الآية 12.

الصفحة 72 من 587