العقل السليم ، تكون صحة الخلافة مبنية على الاتصاف بالأفضلية ، فالظن فيها يستلزم الظن فيه قطعا ، واما قوله : ولا قطع بأن إمامة المفضول لا يصحّ مع وجود الفاضل ، فهو مكابرة على ما يقطع به العقل السليم ، بناء على الالف بتحسين ما فعله السلف : من مخالفة مقتضى العقل في مسألة الامامة ، فلا يلتفت إليه.
واما ما ذكره بقوله : لكنا وجدنا السلف قالوا إلى آخره ، فمردود بأنّ ذلك السلف كانوا ممن لا يرحمهمالله ، (وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) (1) ، بالتزام التقليد الذّميم الذي ردّ الله عليه في كتابه الكريم معاتبا للكفار بقوله حكاية عنهم : (إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ) (2) ، وحسن الظن بهم لم ينشأ إلّا من قلّة الفطن وضيق العطن ، وأنه من قبيل ، ان بعض الظن (3) ، مع أن مجرّد حسن الظن بهم ، لا يقتضي وجوب متابعتهم كما لا يخفى ، وبالجملة : أنهم بنو الأفضلية على الترتيب الوجودي في الخلافة ، ولا طائل في ذلك ، لأنا نعلم أنهم لو جعلوا خمسين من الصحابة خلفاء قبل أمير المؤمنين عليه آلاف التحية والسلام لفضلوا جميع هؤلاء عليه ، وكيف يوجب الترتيب الوجودي في الخلافة الصوري مرتبة وفضيلة ، مع أنّ هؤلاء لكونهم صفر اليد عن الفضائل والعدد ، كانت نسبتهم إلى علي عليهالسلام نسبة الأصفار إلى العدد ، فلا يورث تقدّمهم الصوري عليه عليهالسلام ، إلّا زيادة ما كان له من المرتبة والمقام كما قال الشاعر (ره) :
از رتبه صوريّ خلافت مقصود |
| جز عرض كمال أسد الله نبود |
گر گشت رقم سه صفر پيش از الفى پيداست كه در رتبه كمال كه فزود؟! (كدامين افزود) وكان القوم مع جهلهم بعلم المنطق وحكمهم بتحريمه شبهوا امير المؤمنين عليهالسلام بالشكل
__________________
(1) مقتبس من قوله تعالى في سورة البقرة الآية 174
(2) الزخرف. الآية 22.
(3) مقتبس من قوله تعالى في سورة الحجرات الآية 12.




