(1): أنه لما وصل خبر عليّ عليهالسلام إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله بإسلام همدان سرّ جدا (خرّ ساجدا خ ل) ووقع في السجود شكر الله تعالى ، قائلا : السلام على همدان ، السلام على همدان مكررا. واما ما ذكره من منازعة أبى بكر للكفار فهو مجرّد عبارة لأنّ المنازعة إنما تطلق فيما أمكن لكلّ من الطرفين مقاومة ، وكان أمر أبي بكر (2) قبل الهجرة أن يربط الكفار بحبل ، ويضرب أو يصفع وينتف لحيته كما سيجيء نقلا عن أوليائه ، وبعد الهجرة نجا من ذلك ، لكن لم يبارز أحدا قطّ في شيء من غزوات النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، بل مداره الفرار عن الزّحف ، فأين ما نسب إليه من منازعة الكفار وإعلاء الدّين؟! واما ما ذكره : من أنه لا مطمع في الجزم بالأفضلية بمعنى كثرة الثواب ، فغير مسلم لما عرفت ، وعلى تقدير التسليم غير مفيد في مقصوده ، إذ كيف يتصوّر من العاقل أن يذهب إلى عدم اولوية إمامة من يكون متصفا بهذه الصفات الكاملة بمجرّد احتمال أن يكون غيره أفضل في الواقع ، إذ من الظاهر أنّ العاقل يقول : إنّ الآن في نظرنا هذا الشخص أفضل وأحقّ وأولى بالامامة ، إلى أن يثبت في غيره ، ضرورة أنه لا معنى لأنّ يقال : إن أخذ العلم مثلا ممن لا يكون علمه معلوما أولى وأحسن ممن يكون ذلك معلوما منه ، وهذا ظاهر جدا عند العقل ، وقد ورد في النقل من القرآن والحديث أيضا كقوله تعالى : (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (3) ، يعني هل الذي يكون صاحب هداية
__________________
واليه ينتهى نسب شيخنا العلامة بهاء الدين العاملي الشهير وغيره من النوابغ في العلوم.
(1) كما في كتاب البداية والنهاية لابن كثير (ج 5 ص 105 ط مصر) وتاريخ الطبري (ج 2 ص 390 ط مصر) وذخائر العقبى لمحب الدين الطبري (ص 109 ط مصر) والكامل لابن الأثير (ج 2 ص 205 ط مصر)
(2) وسنذكر هناك مستند ما يذكره مولانا القاضي في هذا الشأن.
(3) يونس. الآية 35.




