مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 3 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 494 من 587

«انتهى مقاله» ومن اللطائف أن الآية المذكورة على ما ذكره صاحب الكشاف (1) والقاضي البيضاوي (2) وغيرهما ، قد نزلت في شأن قريش لأجل أنّهم لم يروا رسالة الله لائقا بحضرة الرّسول صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكانوا يقولون (لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) (3) ، فردّ الله عليهم بأنّ اختيار الرسل واولي الأمر في الدّين إنّما يكون من جانبه تعالى ، لأنّه عالم بمصالح العباد ، وليس لاختيار العباد فيها مدخل واعتبار لعدم علمهم بالصّلاح والفساد ، وكيف يمكن اعتبار اختيار آحاد الامة في باب الإمامة؟! مع أنّ الكتاب والسنة ناطقان بأنّ جمعا من الأنبياء الذين كانوا ناظرين بنور النّبوة وبصيرة الرسالة مؤيدين بالمكاشفة الالهية ومخالطة الملائكة اختاروا البعض من قومهم بعد الاختبار والتجربة ، فظهر آخر الأمر ضرر ذلك الاختيار ، وتبيّن أنّ الصّواب كان خلافه ، فمن ذلك أنّ يعقوب على نبيّنا وآله وعليه‌السلام اختار كبار أولاده لحفظ ولده يوسف على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسّلام ، وقد ظهر ضرره آخرا ، وكذا اختار موسى على نبيّنا وآله وعليه‌السلام عن ألوف من قومه سبعين رجلا لميقات ربّه ، فلما حضروا ذلك المقام قالوا : (أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ) (4) ، وآل الأمر إلى أن ظهر على موسى على نبيّنا وآله وعليه‌السلام إنهم كانوا سفهاء فقال (أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا) (5) ومن المتفّق عليه أنّ نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله اختار وليد بن عقبة للإرسال إلى بني المصطلق (6)

__________________

(1) ج 3 ص 417 ط مصر سنة 1354)

(2) (ج 4. ص 129 ط مصر)

(3) الزخرف. الآية 31.

(4) النساء الآية 53.

(5) الأعراف. الآية 155.

(6) بنو المصطلق : بطن من خزاعة وهم بنو جزيمة وجزيمة هو المصطلق من الصلق وهو رفع الصوت

الصفحة 494 من 587