مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 3 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 493 من 587

أن يكون اختيارهم مورثا للفتنة والنزاع كما صرّح به الشّيخ أبو على (1) قدس‌سره في إلهيات (2) الشّفاء ، فكيف يفوّض الله تعالى ذلك إلى اختيار الأنام ، وقال الغزالي (3) في منهاج العابدين (4) وأما التّفويض فتأمل فيه أصلين ، أحدهما أنك تعلم أنّ الاختيار لا يصلح إلّا لمن كان عالما بالأمور بجميع جهاتها باطنها وظاهرها حالها وعاقبتها ، وإلّا فلا يأمن أن يختار الفساد والهلاك على ما فيه الخير والصلاح ، ألا ترى؟ أنك لو قلت لبدويّ أو قرويّ او راعى غنم انقد لي هذه الدّراهم وميّز بين جيّدها ورديها (ورديئها خ ل) ، فإنّه لا يهتدي لذلك ، ولو قلت لسوقيّ غير صيرفي فربما يعسر أيضا ، فلا تأمن إلّا بأن تعرضها على الصير في الخبير بالذّهب والفضة وما فيهما من الخواصّ والأسرار وهذا العلم المحيط بالأمور من جميع الوجوه لا يصلح إلا لله رب العالمين فلا يستحقّ إذن أحد أن يكون له الاختيار والتدبير الّا الله وحده لا شريك له ، فلذلك قال تعالى : (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ، وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) (5)

__________________

(1) قد مرت ترجمته في المجلد الثاني ص 147

(2) ذكره في «الشفاء» في مبحث الخليفة والامامة طبع طهران وهذا لفظه : والاستخلاف بالنص أصوب فان ذلك لا يؤدى إلى التشعب والتشاغب والاختلاف فراجع.

(3) قد مرت ترجمته في المجلد الاول ص 145.

(4) فراجع منهاج العابدين للعلامة العارف الشهير الشيخ محمد الغزالي (ص 55 المطبوع بمصر في المطبعة الخيرية) وذكر في ص 50 كلمات بهذا المضمون أيضا ، فتأمل في هذه الجمل حتى ترى ان الله سبحانه كيف انطق قلمه بالحق وانه لا مساغ لتفويض الامامة إلى البشر الغير المحيط بشئون الافراد ظاهرها فكيف بالبواطن الغير الصيرفي في هذا المضمار فبالله عليك اى عقل فطري يحكم بجواز هذا التفويض وترك التنصيص نعم لا غرو ممن عقل عقله بعقال انكار الحسن والقبح وأعمى عين بصيرته بمسمار العناد ان يتفوه بذلك عصمنا الله تعالى آمين آمين.

(5) القصص الآية 67

الصفحة 493 من 587