مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 3 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 492 من 587

ان الخلافة (1) بالنّص دون الاختيار وبالاختيار دون النّص ، والذين قالوا إنّ الخليفة لا تكون إلّا بالنّص من الله تعالى ورسوله قالوا ان الخليفة هو عليّ وأولاده عليهم آلاف التّحية والثّناء ، والذين قالوا بالاختيار قالوا : بصحّة خلافة الصحابة فالقول بالنّص مجملا ومعينا في حقّ غير عليّ عليه‌السلام يكون قولا ثالثا خارقا للإجماع واختراعا من الرّازى هربا عن الإلزام ، مع أن هذا التّأويل ممّا يأبى عنه ظاهر ما رواه المصنف في أوّل مطاعن أبى بكر عن عمر : من أنه قال : إن لم أستخلف فإن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لم يستخلف ، وإن أستخلف فإنّ أبا بكر استخلف ، ووجه الإباء أنّ النفي والإثبات في كلامه يقتضيان ورودهما على موضع وأحدكما لا يخفى ، وأيضا قال الله تعالى : (كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) ، ومن المعلوم أن الذين استخلف من قبل كآدم وداود وهارون على نبينا وآله وعليهم‌السلام ، إنّما كان خلافتهم عن النص والتعيين من الله تعالى ، لا على طريق الاختيار من الامة سيما اختيار جماعة منهم لواحد على التعيين تارة واختيار واحد منهم لواحد غير معين من ستة نفر على طريقة الشورى أخرى ، وأيضا لمّا كان آراء النّاس مختلفة ، فالغالب

__________________

(1) لا يخفى على من راجع كتب القوم في هذا المضمار ان القول في الخلافة اثنان ولا ثالث لهما الاول ما ذهب اليه الشيعة من ان الامام لطف ولا بد فيه من العصمة والعلم بمصالح الامة وغيرهما من الشرائط فيجب نصبه على الله تعالى تحصيلا للغرض ولان العصمة من الأمور الخفية التي لا يعلمها الا عالم السرائر ، فيجب أن يكون منصوصا من عنده أو من رسوله والثاني ما عليه العامة من انه واجب علينا ويكون باختيار الامة ، فالذين قالوا انه لا بد وان يكون فيه من النص قالوا : ان الخليفة بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هو على وأولاده [المعصومين عليهم‌السلام لان النص ثابت فيهم والذين ذهبوا إلى لزوم اختيار الإمة رجلا فهم قائلون بخلافة من عينه النفر المجتمعون في سقيفة بنى ساعدة.]

الصفحة 492 من 587