مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 3 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 490 من 587

نزّلنا عنه ، لكن لم لا يجوز أن يكون المراد منه عليا عليه‌السلام ، والواحد قد يعبّر عنه بلفظ الجمع ، على سبيل التّعظيم كقوله تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) (1) ، وقال في حقّ عليّ عليه‌السلام : (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) (2) ، نزلنا عنه ، ولكن نحمله على الأئمة الاثنى عشر ، والجواب عن الأوّل انّ كلمة من للتّبعيض ، فقوله : منكم يدلّ على أنّ المراد بهذا الخطاب بعضهم ، وعن الثاني أنّ الاستخلاف بالمعنى الذي ذكرتموه حاصل لجميع الخلق ، فالمذكور هاهنا في معرض البشارة ينبغي أن يكون مغايرا له ، وأما قوله تعالى : (كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) ، فالذين كانوا قبلهم قد كانوا خلفاء تارة بسبب النّبوة ، وتارة بسبب الامامة والخلافة حاصلة في الصّورتين ، وعن الثالث أنّه وإن كان من مذهبنا أنّه عليه‌السلام لم يستخلف أحدا بالتّعيين ، ولكنّه قد استخلف بذكر الوصف (3) والأمر بالاختيار ، فلا يمتنع في هؤلاء الأئمة الأربعة انّه تعالى يستخلفهم وأن الرّسول استخلفهم ، وعلى هذا الوجه قالوا في أبي بكر خليفة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فالذي قيل : انّه عليه‌السلام لم يستخلف أريد به على وجه التّعيين ، وإذا قيل : استخلف ، فالمراد منه على طريقة الوصف ، والأمر بالاختيار ، وعن الرابع ان حمل الجمع على الواحد مجاز ، وهو خلاف الأصل وعن الخامس انّه باطل لوجهين ، أحدهما أن قوله تعالى منكم يدلّ

__________________

(1) القدر. الآية 2.

(2) المائدة : الآية 55.

(3) ليت شعري اى وصف اراده الناصب واعتمد عليه ونسبه إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله واى امر صدر من النبي باختيار الامة ، فان أراد ما لفقه سابقا في خلافة أبى بكر من التمحلات والتعصبات فقد مر الكلام فيه وهدم ما أسسه على شفا جرف وأشبعنا الكلام هناك بحيث اسفر الحق وانجلى الظلام وان أراد غيرها فليبين حتى ينظر فيه أعاذنا الله من نبذ الحق وراء الظهر رعاية لاتباع السلف ولو كانوا مخطئين آمين آمين.

الصفحة 490 من 587