مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 3 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 445 من 587

شيخنا الطبرسي (ره) في تفسيره عن جابر بن عبد الله ، حيث قال : إنّ كلمة ما ، في قوله تعالى (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ) ، بمنزلة لام القسم في أنّها إذا دخلت دخلت معها النون الثّقيلة ، والمعنى إن قبضناك وتوفّيناك فانا منتقمون منهم بعدك وعن الحسن وقتادة إنّ الله أكرم نبيّه بأن لم يره تلك النّقمة ولم ير في امّته الّا ما قرت به عينه ، وقد كان ذلك بعده نقمة شديدة وقد روى أنّه ارى ما تلقى أمته بعده ، فما زال منقبضا ولم ينبسط ضاحكا حتّى قبض ، وروى جابر بن عبد الله قال : انّي لأدناهم من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في حجّة الوداع بمنى حين (حتّى خ ل) قال : لألفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وايم الله لئن فعلتموها لتعرفني في الكتيبة التي تضاربكم ثم التفت إلى خلفه ، وقال : أو عليّ؟ أو علي؟ ثلاث مرات ، فرأينا أنّ جبرئيل غمزه فانزل الله تعالى على اثر ذلك : فامّا نذهبنّ بك (فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ) بعليّ بن أبي طالب ، وإن أردنا ان نريك ما نعدهم من العذاب ، فانّهم تحت قدرتنا ، لا يفوتوننا ، وقيل : إنّه راى نقمة الله منهم يوم بدر بأن أسر منهم وقتل «انتهى» واما قول النّاصب : وعليّ لم يحارب الكفّار بعد النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إن أراد به الكافر الأصلي ، فهب أن يكون كذلك ، لكن لا يجديه نفعا ، وان أراد به الأعمّ من الكافر الاصلي والمرتد فغير مسلّم لأنّ البغاة كفّار مرتّدون عندنا كما مر سابقا في قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ) (1) الآية ، وبالجملة محاربو عليّ عليه‌السلام كفرة عندنا ، كما صرّح به أفضل المحقّقين في التّجريد بقوله (2) : محاربو عليّ كفرة ، ومخالفوه فسقة ، والبغاة قد حاربوا عليا عليه‌السلام وأيضا ما الوجه في تجويزهم للحكم بارتداد من منع الزكاة عن أبي بكر لأجل اعتقادهم

__________________

(1) المائدة الآية 54

(2) في آخر المقصد الخامس من المقصد الثالث وقال الشارح الجديد في شرحه : لقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حربك حربي يا على ، ولا شك ان محارب رسول الله كافر.

الصفحة 445 من 587