مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 3 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 587

__________________

وإلى أين خرج؟ قلت : الله اعلم فتركوني رغما لأنوفهم وخرجوا ، وقال صاحب كتاب مطالب السؤول : انه بات على عليه‌السلام في المضجع والمشركون مجمعون على أخذه وقتله ولم يضطرب لذلك قلبه ولا اكترث بهم ، فلما أصبح ثاروا اليه فرد الله كيدهم فقالوا أين صاحبك؟ قال : لا أدرى ، وأقام بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بمكة ثلاث ليال بأيامها يرد الودائع التي كانت عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى إذا فرغ منها ولم يبق بمكة من المسلمين احد في الإسلام سواه الا من هو معذب محبوس عليه ثم خرج على عليه‌السلام طالبا أن يلتحق بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وحده فأقام وحده بمكة بينهم ثم خرج وحده من مكة مع شدة عداوتهم وطلب المدينة فوصلها فنزل مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على كلثوم بن هرم فلو لم يكن الله تعالى قد خص قلبه بقوة وجنانه بثبات ونفسه بشهامة لاضطرب في هذا المقام وان كان آمنا من أذاهم في مبيته لقول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لم يخلص (يصل خ ل) إليك منهم أمر تكرهه ، فان النفوس البشرية قد يتيقن عدم الخوف والأذى ومع ذلك يظهر عليها الخوف والاضطراب من رؤية المخوف فان موسى عليه‌السلام مع درجة النبوة وقد أخبره الله تعالى بأن اختاره ولما أمره بإلقاء عصاه فألقاها فلما صارت حية خاف وولى مدبرا فقال الله تعالى : (أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ) سنعيدها سيرتها الاولى ، فلم يمكنه أن يخالف الأمر وكان عليه كساء فلف طرف الكساء على يده ليأخذها فقال مالك يا موسى؟ أرأيت لو أذن الله تعالى لها في أذاك أراد عنك كسائك فقال : لا ، ولكني ضعيف ومن ضعف خلقت ، فالنفس البشرية هذا طبعها وكذلك ام موسى عليه‌السلام لما أمرها الله تعالى بإلقاء ولدها في اليم ونهاها عن الخوف والحزن وأخبرها أنه يرد إليها فلما ألقته في اليم داخلها الاضطراب في النفس البشرية حتى كادت لتبدي به وتفضح أمرها لولا أن ربط الله على قلبها فلم ينطق مع اضطراب القلب ، فلولا أن الله تعالى منح عليا عليه‌السلام قلبا متصفا بالقوة الثابتة التي هي الشجاعة لكان مع امتثال أمر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمنه من تطرق الأذى اليه لقول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يضطرب بالنفس البشرية فان مبيت واحد بين الزمر من الأعداء قاصدين الفتك به معاندين لدينه مظهرين عداوته ثم إقامته بينهم

الصفحة 44 من 587