مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 3 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 426 من 587

أقول

سنذكر إنشاء الله تعالى في بحث الإجماع نقلا عن إمامه فخر الدّين الرّازى أنّ أولي الأمر الذي اقترن وجوب طاعته بطاعة الله وطاعة رسوله ، يجب أن يكون معصوما ، ولهذا ذهب إلى أن المراد بأولى الأمر الإجماع ونفى أن يكون المراد الخلفاء لعدم عصمتهم ، ففي ما ذكره النّاصب هاهنا من شمول الآية للخلفاء مخالفة لقول إمامه ، فلا يلتفت إليه «مصراع» فان القول ما قال الإمام. ونحن قد أثبتنا بحمد الله عصمة أئمّتنا عليهم‌السلام عقلا ونقلا ، وعلي عليه‌السلام سيّدهم فتمّ لنا الدّست (1)

قال المصنّف رفع الله درجته

التاسعة والستون (وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ) (2) في مسند احمد (3) هو عليّ أذن بالآيات من سورة براءة حين أنفذها النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، مع

__________________

(1) قد مر معنى كلمة الدست فليراجع.

(2) التوبة. الآية 3.

(3) أقول : لا يخفى على المتتبع البحاثة في هذا المضمار أن فطاحل القوم وحفاظهم أوردوا هذا الحديث في زبرهم بطرق متعددة بحيث صار متواترا اجمالا بل معنى ، بل لفظا كما يفصح عن ذلك عدم تعرض الناصب له من حيث السند والرواية ، بل جاء بما يشبه دوى الزنبور تبعا لاسلافه : من أن العرب في العهود لا يعتبرون إلا قول صاحب العهد ، وما شابه ذلك مما لا قيمة له لدى أرباب الحجى ، ولم يمعن الرجل المسكين المنقطع اليد عن أبواب آل الرسول ، معادن العلم والحكمة ، أن هذه الفضيلة من كرائم الفضائل وبهيات الخلال والخصال.

كيف وقد رد النبي الذي لا يفعل الا ما يؤمر به من قبل ربه (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى) ، أبا بكر من ذى الحليفة وأنفذها مع ابن عمه وصنوه ، الفادي له بنفسه ، الذي طأطأ بشجاعته وشهامته هامات العرب ، قائلا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا يبلغها الا أنا أو أحد منى.

الصفحة 426 من 587