مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 3 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 402 من 587

عبد الله بن الزّبعرى إلى آخره ، الوجه الثّالث في التّأويل هو أنّ النّبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم لما حكى أنّ النّصارى عبد وا المسيح وجعلوه إلها لأنفسهم ، قال كفّار مكّة : إنّ محمّد صلى‌الله‌عليه‌وسلم يريد أن نجعله لنا إلها كما جعل النّصارى المسيح الها لأنفسهم ثمّ عند هذا قالوا : (أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ)؟ يعنى آلهتنا خير أم محمّد صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ذكروا ذلك لأجل انّهم قالوا : إنّ محمّدا صلى‌الله‌عليه‌وسلم يدعونا إلى عبادة نفسه ، وآبائنا زعموا انّه يجب عبادة هذه الأصنام فإذا كان لا بدّ من أحد هذين الأمرين ، فعبادة هذه الأصنام أولى ، لأنّ آبائنا وأسلافنا كانوا متطابقين عليه ، وأما محمّد عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ، فإنّه متّهم في أمرنا بعبادته ، فكان الإشتغال بعبادة الأصنام أولى «انتهى» وقد ظهر من كلامه انّ ما ذكره في تأويل الآية وجوه محتملة ، قالوها رجما بالغيب من غير استناد إلى حديث مخبر عن سبب النزول ، فيكون ما رواه المصنّف أولى بالاعتبار كما لا يخفى ، وأيضا كل من أخبار الثّلاثة خال عن المعنى الذي يقتضيه أسلوب ضرب المثل وعن ذكر من ضرب له المثل ، بخلاف المعنى المستفاد من رواية المصنّف فإنّه مقرّر لاسلوب المثل ومبين لمن ضرب له وهو عليّ عليه‌السلام ، (ضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ) (1) ، فيكون أفضل ، أو نقول : قد دلت الآية مع الرّواية دلالة صريحة على أنّ حكمه عليه‌السلام حكم عيسى على نبيّنا وآله وعليه‌السلام ، فلا أقلّ من دلالته على الأفضلية ، وبالجملة ما ذكره المصنّف من الأدلة وإن كانت أخوات ، إلّا أنّها من نجب الأدلة ونخبها ، وما من آية إلّا وهي أكبر من أختها.

ختم وإتمام

قد روى (2) احمد بن حنبل في مسنده ما في معنى الحديث المذكور من طرق

__________________

(1) اقتباس من قوله تعالى في سورة يس. الآية 78 ،

(2) فراجع إلى مسند ابن حنبل (ج 1 ص 160 ط مصر) وغيره مما تقدم ذكره في ذيل الآية الشريفة.

الصفحة 402 من 587