مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 3 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 334 من 587

والتعصّب وإن تعسّف آخرا في إصلاح ما أفسده الدّهر (1) بحمل تقدّم الثّلاثة في الخلافة إلى نحو من الزلّات (2) الواقعة عن الأنبياء عليهم‌السلام فلا يوجب قدحا فيهم وفي خلافتهم ، وقال الشيخ جلال الدّين السّيوطي الشّافعي في كتاب الإتقان (3) وهو أيضا من أكابر المتأخّرين : أخرج أبو عبيدة عن محمّد بن كعب ، قال : نزلت سورة المائدة في حجّة الوداع فيما بين مكة والمدينة ، ومنها : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) ، وفي الصحيح عن عمر أنّها نزلت عشيّة عرفة يوم الجمعة عام حجّة الوداع ، لكن أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري : أنّها نزلت يوم غدير خم ، وأخرج مثله من حديث أبي هريرة «انتهى» والعاقل الفطن يحكم من هاهنا على أنّ ما في الصّحيح سقيم موضوع عنادا مع علي عليه‌السلام ، وبالجملة تكفينا في ترجيح ما نرويه في فضائل علي عليه‌السلام موافقة بعض ثقاة الخصام ، لأنّه المتّفق عليه بين أهل الإسلام كما مرّ مرارا وأما ما ذكره قبل هذا ، فقد عرفت قبل هذا ما فيه من التحريف والتمويه فتذكر ، ثم الوصيّة لعلي عليه‌السلام وتعريفه بين العرب ، تقتضي أن يكون تلك الوصيّة لأن يتّخذه العرب قاطبة من قريش وغيرهم سيّدا لهم لا بنو هاشم فقط ، كما ذكره النّاصب ، وهذا ظاهر جدّا ، لكن النّاصب لأجل الاحتراز عن الاعتراف بلزوم كونه عليه‌السلام سيّدا لأبي بكر وعمر وعثمان الذين هم من عرب قريش خصّ سيادته تحكما ببني هاشم ، فتأمل ، فانّه صريح في عداوته لعلي عليه‌السلام.

__________________

(1) إشارة إلى المثل المشهور (وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر) في أبيات شهيرة منها

عجوز تمنت أن تكون فتية  

 

وقد يبس الجنبان واحدودب الظهر  

فجاءت إلى العطار تبغى شبابها  

 

وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر  

(2) أى التي أسندوها إلى الأنبياء وكانوا برآء عنها.

(3) ذكره في (ج 1 ص 19) فراجع

الصفحة 334 من 587