مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 3 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 302 من 587

أنّ المراد منه الكون مع مجموع الامّة وذلك يدلّ على أن قول مجموع الامّة صواب وحق ولا نعنى بقولنا الإجماع حجّة إلّا ذلك «انتهى كلامه» وأقول : فيه نظر ، إذ لا دلالة للفظ الآية على وجوب تعدّد الصّادقين في كلّ وقت وزمان كما يشعر به كلامه ، بل هو أعمّ من ذلك ومن وجوب وجود المتعدّد من الصّادقين موزّعا آحادها على أجزاء الوقت والزّمان ، بأن يوجد في كلّ زمان صادق معصوم يكون إمام أهل زمانه كما قال به الشّيعة ، فلا تدلّ الآية على وجوب وجود جماعة يتحقّق لهم الإجماع في كلّ وقت ، لأنّ العام لا دلالة له على الخاص وأيضا مجموع المجتمعين (المجمعين خ ل) في مقام الإجماع صادق واحد ، لا متعدّد ، لما صرّحوا بأنّ كلا من آحاد المجمعين جايز الخطاء ، وإنّما المعصوم هو المجموع من حيث المجموع ، فتوصيف ذلك المجموع المأخوذ على وجه الوحدة بكونهم صادقين ، غير متجه ، وانما يتجه لو كان كلّ واحد من آحاده متصفا بالصدق أيضا ، ألا ترى؟ أنّ مجموع الجدران والسّقف والعرصة يتّصف بكونه بيتا وحجرة وخزانة ونحو ذلك ، ولا يتّصف كلّ واحد من أجزائه بذلك ، فلا يصحّ أن يكون المراد بالصّادقين مجموع من حصل بهم الإجماع من أجزائه بذلك ، فلا يصحّ أن يكون المراد بالصّادقين مجموع من حصل بهم الإجماع الشرعي ، فثبت أنّ المراد بالصّادقين المعصومين الذين لا يخلو زمان التكليف عن واحد منهم ، كما ذهب إليه الشّيعة الاماميّة لا الإجماع الذي قاله أهل السّنة ، وأما ما ذكره : من أنّا لا نعلم إنسانا معيّنا موصوفا بوصف العصمة فجوابه ما أفاده أفضل (1) المحقّقين قدّس سره في التجريد بقوله : والعصمة تقتضي النّص وسيرته صلى‌الله‌عليه‌وآله التنصيص والحاصل أنّ العصمة وإن كان من الأمور الخفية التي لا يعلمها إلّا عالم السّرائر ، لكن يمكن العلم به بالنّص

__________________

(1) المراد به المحقق الطوسي الخواجة نصير الدين قدس‌سره صرح بهذه الجملة في التجريد (في أوائل مبحث الامامة) فليراجع وقد مرت ترجمة هذا الحبر الجليل والعلامة المتأله النبيل في ج 2 ص 9.

الصفحة 302 من 587