مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 3 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 233 من 587

(وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ) (1) ولم يدلّ ذلك على أنّه عليه‌السلام أطاعهم إلخ مدخول بأنّ مجرد النّهى وإن لم يدلّ على ذلك ، لكن ما رواه هذا المجيب من شأن النزول سابقا ، صريح في الوقوع حيث قال : لمّا نزلت آية الافك ، قال أبو بكر لمسطح وقرابته : قوموا فلستم منّي ولست منكم ولا يدخلنّ علىّ احد منكم ، فقال مسطح : أنشدكم الله والإسلام وأنشدكم القرابة والرّحم أن لا تخرجنا إلى احد ، فما كان لنا في أوّل الأمر من ذنب ، فلم يقبل عذره ، وقال : انطلقوا أيّها القوم ، فخرجوا لا يدرون أين يذهبون؟ وأين يتوجّهون من الأرض إلخ فانه صريح في ترك النفقة عنهم ولو في يوم والإنكار مكابرة ، على أنّ المنع عن الحلف الواقع قطعا كان في ثبوت المعصية كما لا يخفى ، وحمل النّهى على التنزيه من ترك الاولى كما ارتكبه من ضيق الخناق (2) ، مردود بأن الأصل في النّهى التحريم ، وحمله على التّنزيه من باب ترك الأولى ، وفي شأن الأنبياء سلام الله عليهم أجمعين إنّما ارتكبه العلماء بمعونة قيام دليل عصمتهم ، وإذ لا عصمة لأبي بكر يكون الحمل فيه محالا.

وثالثا أنّ ما توهّمه من لزوم التكرار إنّما يلزم لو كان الفضل بمعنى الزّيادة على الحاجة في الدّنيا متّحدا في المعنى مع السّعة ، وليس كذلك ، لأنّ معنى السّعة أوسع ممّا يملكه الشخص زيادة على حاجته ، فلا يلزم التّكرار.

ورابعا أنّ ما ذكره من أنّه لو كان غير مساوله في الدرجات لم يكن هو صاحب الفضل إلخ فيه من الخبط ما لا يخفى ، لظهور أنّ مساواة فاضل لآخر في الدرجة ، إنّما ينافي أفضليّته عن ذلك الآخر ، لا أنّه ينافي صدق كونه فاضلا ، أو صاحب فضل كما توهّمه ، وقوله : فلمّا أثبت تعالى الفضل مطلقا إلخ بناء على مهدوم ، لما عرفت من انتفاء الإطلاق مطلقا فافهم.

__________________

(1) الأحزاب. الآية 1.

(2) لكونه خلاف الأصل العقلائى بلا قرينة.

الصفحة 233 من 587