مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 3 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 232 من 587

هذا من الوصف العنواني في الفضل والسعة ولم يعلم أنّ مثل هذا الوصف قد يعرض للكافر السّخي الذي له فضل حاجة وغنى وسعة ، بل قد يجتمع مع الذّم ، فيقال : إنّ القوم الفلاني مع كونهم من أولي الفضل والسّعة يبخلون بما آتيهم الله تعالى ، ويقال : إنّ أبا بكر وأضرابه من الأصحاب مع ما نسب إليهم من المال والإنفاق قد بخلوا عند نزول آية النّجوى عن تقديم صدقة ، بين يدي نجوى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله حتّى نسخت الآية فافهم ، (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) (1) ، ومن العجب انّه ذكر قبيل هذا الكلام أنّ المراد من قوله : (وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ) ، لا تقصروا في أن تحسنوا ، فحمل الفضل على الإحسان والإعطاء ثمّ نسى ذلك بعد سطور وأصرّ في أنّ المراد الفضل بمعنى زيادة الثواب أو العلم ، مع أنّ الفضل بهذين المعنيين لا يظهر لهما وجه هاهنا إذ كثير من أهل الفضل بمعنى زيادة الثواب أو العلم لا يقدرون على انفاق صلة الرّحم وأقلّ من ذلك ، وكذا نمنع أنّ المدح من الله تعالى بالدنيا غير جايز ، كيف؟ وقد وقع التمدح بها في القرآن بقوله : (وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ) (2) الآية إلى غير ذلك ، فان التبوء في الأرض الذي هو من نعم الدّنيا لو لم يكن ممدوحا ، لما مكّن الله تعالى يوسف منه على نبينا وآله وعليه‌السلام منه بل نقول : الآية قادحة في فضيلة أبي بكر ، لاشتمالها على نهيه تعالى عما أتى به أبو بكر من الحلف على أن لا ينفق مسطحا ومن معه ، كما روي (3) في شأن النزول ، فدلت الآية على صدور المعصية من أبي بكر ، وما أجاب به هذا المتسمّى بالإمام في أواخر هذا المقام : من أنّ النّهى لا يدلّ على وقوعه قال الله تعالى لمحمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله

__________________

(1) الدخان. الآية 49.

(2) يوسف. الآية 56.

(3) وقد مر في صدر الكلام بيان شان نزول الآية وما رواه القوم في هذا المضمار.

الصفحة 232 من 587