واما ما ذكره : من أنّه لا يدلّ على خلافة عليّ عليهالسلام ، فجهالة صرفة ، أو تجاهل محض ، لظهور دلالة الآية على أنّ مودّة عليّ عليهالسلام واجبة بمقتضى الآية حيث جعل الله تعالى أجر الإرسال إلى ما (1) يستحق به الثّواب الدائم مودّة ذوي القربى ، وإنّما يجب ذلك ، مع عصمتهم ، إذ مع وقوع الخطاء عنهم يجب ترك مودتهم لقوله تعالى : (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ) (2) الآية وغير عليّ عليهالسلام ليس بمعصوم بالاتّفاق ، فتعيّن أن يكون هو الامام ، وقد روى (3) ابن حجر (4) في الباب الحادي عشر من صواعقه عن إمامه الشافعي شعرا في وجوب ذلك برغم أنف النّاصب وهو قوله :
(شعر)
يا أهل بيت رسول الله حبّكم |
| فرض من الله في القرآن أنزله |
كفاكم من عظيم القدر انّكم |
| من لم يصل عليكم لا صلاة له |
على أن إقامة الشّيعة للدليل على إمامة علي عليهالسلام على أهل السّنة غير واجب بل تبرعي ، لاتّفاق أهل السنّة معهم على إمامته بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله ، غاية الأمر أنّهم ينفون الواسطة وأهل السنّة يثبتونها ، والدليل على المثبت دون النّافي كما تقرر في موضعه ، إلا أن يرتكبوا خرق الإجماع بإنكار إمامته مطلقا ، فحينئذ يجب على الشيعة إقامة الدليل والله الهادي إلى سواء السبيل.
قال المصنّف رفع الله درجته
الآيه الخامسة قوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ) (5)
__________________
(1) والأنسب بما يستحق.
(2) المجادلة الآية 22.
(3) (ص 146 ط مصر سنة 1375).
(4) قد مرت ترجمته (ج 2 ص 222).
(5) البقرة. الآية 207.




