مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 3 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 207 من 587

إلى قتال القوم وحده حتى جاء أكابر الصحابة وتضرعوا إليه ومنعوه من الذّهاب ، ثم لما بلغ بعث العسكر إليهم انهزموا وجعل الله ذلك مبدئا لدولة الإسلام ، فكان قوله : (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ) ، لا يليق إلا به

وثالثها قوله : (يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ) ، فهذا مشترك فيه بين أبى بكر وعلي ، إلا أن حظ أبي بكر منه أتم وأكمل ، وذلك لأن مجاهدة أبي بكر مع الكفار كان في أول البعث وهناك الإسلام كان في غاية الضعف ، والكفر في غاية القوة فكان يجاهد الكفار بمقدار قدرته ، ويذهب عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بغاية وسعه واما علي عليه‌السلام ، فانه إنما شرع في الجهاد يوم بدر واحد ، وفي ذلك الوقت كان الإسلام قويا ، وكانت العساكر مجتمعة ، فثبت أن جهاد أبي بكر كان أكمل من جهاد عليّ عليه‌السلام من وجهين

الاول انه كان متقدما عليه في الزمان فكان أفضل ، لقوله تعالى : (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ).

والثاني أن جهاد أبي بكر كان في وقت ضعف الرسول صلى‌الله‌عليه‌وسلم وجهاد عليّ كان في وقت القوة ،

ورابعها قوله : (ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ) ء ، وهذا لائق لأبي بكر ، لأنّه متأكد بقوله : (وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ) ، وقد بينا أن هذه الآية لا بد أن يكون في أبي بكر ، ومما يدل على أن جميع هذه الصفات لابي بكر : إنا بينا بالدليل أن هذه الآية لا بد وأن تكون في أبي بكر ، ومتى كان الأمر كذلك ، كانت هذه الصفات لا بد وأن تكون صفات لأبي بكر ، وإذا ثبت هذا وجب القطع بصحة إمامته ، إذ لو كانت إمامته باطلة لما كانت هذه الصفات لائقة به فان قيل : لم لا يجوز أن يقال : إنه كان موصوفا بهذه الصفات حال حياة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وسلم ثم بعد وفاته لما شرع في

الصفحة 207 من 587