مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 3 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 205 من 587

بقوم قادرين متمكّنين من هذا الحرب ، وأبو بكر وإن كان موجودا في ذلك الوقت إلا أنه ما كان مستقلا في ذلك الوقت بالحرب والأمر والنهى ، فزال السؤال ، فثبت أنه لا يمكن أن يكون المراد هو الرسول صلى‌الله‌عليه‌وسلم ولا يمكن أيضا أن يكون المراد هو علي رضوان الله عليه ، لأن عليا رضى الله عنه لم يتفق له قتال مع أهل الردة فان قلت لا نسلم أنه لم يتفق له قتال مع أهل الردة ، لأن كل من نازعه في الامامة كان مرتدا ، قلنا : هذا باطل من وجهين : الاول أن اسم المرتد إنما يتناول من كان تاركا لشرائع الإسلام والقوم الذين نازعوا عليا عليه‌السلام ما كانوا كذلك في الظاهر وما كان أحد يقول إنه إنما يحاربهم لأجل أنهم خرجوا عن الإسلام ، وعلي عليه‌السلام لم يسمهم بالمرتدين ، فهذا الذي يقوله هؤلاء الروافض بهت على جميع المسلمين وعلى علي عليه‌السلام أيضا الثاني لو كان كل من نازعه في الامامة كان مرتدا لزم في أبي بكر وفي قومه أن يكونوا مرتدين ، ولو كان كذلك لوجب بحكم ظاهر الآية : أن يأتي الله بقوم يقهرونهم ويردونهم إلى الدين الصحيح ولما لم يوجد ذلك البتّة علمنا أن منازعة علي عليه‌السلام في الامامة لا تكون ردة وإذا لم تكن ردة لم يمكن حمل الآية على عليّ عليه‌السلام لأنها نازلة فيمن يحارب المرتدين ولا يمكن أيضا أن يقال : إنها نازلة في أهل اليمن أو في أهل فارس ، لأنه لم يتفق لهم محاربة مع المرتدين وبتقدير أن يقال ؛ اتفقت لهم هذه المحاربة ، لكنهم كانوا رعية وأتباعا وأذنابا ، فكان الرئيس الأمر المطاع في تلك الواقعة هو أبو بكر ، ومعلوم أن حمل الآية على من كان أصلا في هذه القيادة ورئيسا مطاعا فيها أولى من حملها على الرّعية والاتباع والأذناب ، فظهر بما ذكرنا من الدّليل الظاهر أنّ هذه الآية مختصة بأبي بكر الوجه الثاني في بيان أنّ الآية مختصّة بأبي بكر هو أنّا نقول : هب انّ عليّا عليه‌السلام كان قد حارب المرتدين ولكن محاربة أبي بكر مع المرتدين كانت أعلى حالا وأكثر موقعا في الإسلام من محاربة علي عليه‌السلام ، مع من خالفه في الامامة وذلك ، لأنّه علم بالتواتر أنّه

الصفحة 205 من 587