مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 3 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 204 من 587

ويحبه الله ورسوله وهذا هو الصفة المذكورة في الآية ، والوجه الثاني أنه تعالى ذكر بعد هذه الآية قوله : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) ، وهذه الآية في حقّ عليّ عليه‌السلام ، فكان الأولى جعل ما قبلها أيضا في حقه فهذه جملة الأقوال في هذه الآية ، ولنا في هذه الآية مقامات ، الاول أنّ هذه الآية من أدّل الدّلائل على فساد مذهب الاماميّة من الرّوافض ، وتقريره : أنّ مذهبهم أنّ الذين أقرّوا بخلافة أبى بكر وإمامته كلهم كفروا وصاروا مرتدين ، لأنّهم أنكروا النصّ الجلي على إمامة عليّ بن أبي طالب ، فنقول : لو كان كذلك لجاء الله تعالى بقوم يحاربهم ويقهرهم ويردّهم إلى الدّين الحقّ بدليل قوله تعالى : (مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ) إلى آخر الآية وكلمة (من) في معرض الشرط للعموم ، فهي تدلّ على أنّ كلّ من صار مرتدّا عن دين الإسلام ، فانّ الله تعالى يأتي بقوم يقهرهم ويبطل شوكتهم ، فلو كان الذين نصبوا أبا بكر للخلافة كذلك لوجب بحكم الآية أن يأتي الله بقوم يقهرهم ويبطل مذهبهم ، ولمّا لم يكن الأمر كذلك ، بل الأمر بالضدّ ، فانّ الروافض هم المقهورون الممنوعون عن إظهار مقالاتهم الباطلة أبدا منذ كانوا علمنا فساد مقالاتهم ومذهبهم وهذا كلام ظاهر لمن أنصف

المقام الثاني أنا ندّعي : أنّ هذه الآية يجب أن يقال : إنّها نزلت في حقّ أبي بكر والدّليل عليه وجهان الاول أنّ هذه الآية مختصة بمحاربة المرتدين وأبو بكر هو الذي تولى محاربة المرتدين على ما شرحناه ، ولا يمكن أن يكون المراد هو الرسول صلى‌الله‌عليه‌وسلم لأنه لم يتفق له محاربة المرتدين ولأنه تعالى قال : (فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ) وهذا للاستقبال لا للحال ، فوجب أن يكون ذلك القوم غير موجودين في وقت نزول هذا الخطاب ، فان قيل : هذا لازم عليكم ، لأنّ أبا بكر كان موجودا في ذلك الوقت. قلنا : الجواب من وجهين الاول أنّ القوم الذين قاتلهم أبو بكر من أهل الردة كانوا موجودين في الحال. والثاني أن معنى الآية : أن الله تعالى سوف يأتي

الصفحة 204 من 587