أقول
قال (1) فخر الدين الرّازي في تفسيره : إنّ الواحدي من أصحابنا ذكر في كتاب البسيط انّها نزلت في عليّ ، وصاحب الكشّاف من المعتزلة ذكر هذه القصّة ، فروى عن ابن عبّاس : أنّ الحسن والحسين مرضا إلخ والذي لم يذكر من المفسرين أنّها نزلت في عليّ عليهالسلام أبقى الآية على عمومها لعدم وصول سبب النّزول إليه ، أو لقصد إخفائه عداوة لأهل البيت عليهمالسلام ، لا أنّه ذكر نزوله في شأن جماعة مخصوصة غيرهم ، كما يشعر به ظاهر كلام النّاصب ، وأما ما ذكره من انكار كثير من المحدّثين والمفسّرين لهذه الرّواية وتكلمهم في جواز المبالغة في الصّدقة إلى هذا الحدّ ، فالظاهر أنّه من تشكيكات نفسه دون أحد من المحدّثين والمفسّرين ، ولو كان لذلك أصل لذكره فخر الدّين الرّازى المشكك في تفسيره ومن العجائب أن أصحاب هذا الرجل ومنهم الرازي المذكور والنيشابوري في تفسيرهما يذكرون (2) أنّ قوله تعالى : (وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (3) نزل في شأن الذين شدّوا أنفسهم على السّواري ، ويسلّمون ذلك ولا ينكرونه ولا يتكلّمون عليه بانّه : هل يجوز رياضة النّفس في هذا الحدّ بل يذكرون من جوع مشايخهم ومتصوّفيهم من النقشبندية (4) وغيرهم ما يتجاوز عن ذلك ، بل ذكر النّاصب نفسه سابقا في مبحث نفى حلول الله
__________________
(1) ذكره في تفسيره الكبير (ج 30 ص 243 ط الجديد بمصر) وذكرنا تمام عبارته في تعاليقنا على الآية فراجع.
(2) ذكره النيشابوري في تفسيره المطبوع بهامش تفسير الطبري (ج 11 ص 38 ط مطبعة الميمنية بمصر).
(3) التوبة. الآية 119.
(4) قد مر أنهم جماعة من الصوفية اشتهروا بالنقشبندية لانتهاء سلسلتهم إلى العارف الشيخ




