الإضمار (1) واقع في القرآن في قوله تعالى (أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ ، يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا) (2) ، فانّ المراد كما ذكره ، النيشابوري وغيره ، فأرسلوني إليه لأسأله ومروني باستعباره فأرسلوه إلى يوسف ، فأتاه فقال يوسف الآية ، غاية الأمر أن يكون ما نحن فيه من الآية لخفاء القرينة على تعيين المحذوف من المتشابهات التي لا يعلم معناها إلّا بتوفيق من الله تعالى على لسان رسوله ، وهذا لا يقدح في مطابقة قوله سبحانه : (أَجَعَلْنا) الآية لما روى في شأن النزول ، فلا مناقشة ولا شيء من المناكير ، وإنّما المنكر هذا الشقي النّاهق الذي يذهب إلى كلّ زيّف (3) زاهق ، وينعق (4) مع كلّ ناعق يلحس فضلات المتأخرين ، ويزعم أنّ ما ذكروه آخر كلام في مقاصد الدين.
قال المصنّف رفع الله درجته
السابعة عشر قوله تعالى : (وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ) (5) ،روى (6) الجمهور أنّها نزلت في عليّ عليهالسلام «انتهى».
__________________
(1) ونظيره في العرف أن تقول لغيرك : هل تعرف واجبات الصلاة ، فيقول : أعرف ، ألست مسلما؟!
(2) يوسف الآية 46.
(3) زيف الدراهم : زافها ، الرجل : حقره ، والزيف : المحقر.
(4) نعق نعقا ونعيقا ونعاقا ونعقانا الغراب : صاح ورفع صوته.
(5) الحاقة. الآية 12.
(6) رواها من أعلام القوم ونقلة آثارهم عدة كثيرة ونحن نشير إلى بعض منها حسب ما اقتضته الفرصة فنقول : «منهم» العلامة الطبري في «تفسيره» (ج 29 ص 31 ط الميمنية بمصر) حدثنا على بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم عن على بن حوشب قال : سمعت مكحولا




