مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 2 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 89 من 572

المشاركة لذاته تعالى في القدم واستغنائها عن خلق الله تعالى إيّاها ، ولا يناسب حال من سمّى بأهل العدل والتوحيد لنفيهم مشاركة تلك الصّفات مع الله تعالى ، وأما المشاركة التي توهّمها النّاصب من القول بخلق العباد لأفعالهم ، فقد عرفت أنّه مجرّد توهّم لا حقيقة له أصلا.

قال المصنّف رفع الله درجته

المطلب الحادي عشر : في نسخ شبههم ، اعلم أنّ الأشاعرة احتجّوا على مقالتهم بوجهين ، هما أقوى الوجوه عندهم ، يلزم منهما الخروج عن العقيدة ونحن نذكر ما قالوا : ونبيّن دلالتهما على ما هو معلوم البطلان بالضرورة من دين النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، الأول قالوا : لو كان العبد فاعلا لشيء ما بالقدرة والاختيار فامّا أن يتمكّن من تركه أولا ، والثّاني يلزم منه الجبر لأنّ الفاعل الذي لا يتمكّن من ترك ما يفعله موجب لا مختار كما يصدر عن النّار الإحراق ولا يتمكّن من تركه ، والأوّل إمّا أن يترجّح الفعل على التّرك حالة الإيجاد أولا ، والثّاني يلزم منه ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجّح لأنهما لمّا استويا من كلّ وجه بالنسبة إلى ما في نفس الأمر وبالنسبة إلى القادر الموجد كان ترجيح القادر للفعل على التّرك ترجيحا للمساوي بغير مرجّح ، وان ترجح (1) فإن لم ينته إلى الوجوب أمكن حصول المرجوح مع تحقّق الرّجحان وهو محال ، أما أولا فلامتناع وقوعه (2) حالة التساوي فحالة المرجوحية أولى ، وأما ثانيا فلأنّه مع قيد الرّجحان يمكن وقوع المرجوح فلنفرضه واقعا في وقت والرّاجح في آخر ، فترجيح أحد الوقتين بأحد الأمرين (3) لا بدّ له

__________________

عنها كشحا وأعرضنا صفحا ثقة بتتبع الناظر وبحثه وتنقيبه.

(1) هذا في المعنى عديل لقوله والثاني يلزم منه إلخ.

(2) أى وقوع أحد من الفعل والترك.

(3) أى الراجح والمرجوح.

الصفحة 89 من 572