تكون نعم الدنيا في حقّه معتدّة بها ، فلا يلزم عدم كونه تعالى منعما عليه أصلا كما توهمه الناصب الراسب (1) في العذاب الواصب.
قال المصنّف رفع الله درجته
ومنها صحّة وصف الله تعالى بأنّه ظالم وجائر ومفسد ، لأنّه لا معنى للظالم إلا فاعل الظلم ، ولا الجائر إلا فاعل الجور ، ولا المفسد إلا فاعل الفساد ، ولهذا لا يصحّ إثبات أحدهما حال نفى الآخر ، ولأنّه لمّا فعل العدل سمّي عادلا فكذا لو فعل الظلم سمّى ظالما ، ويلزم أن لا يسمى العبد ظالما ولا سفيها لأنّه لم يصدر عنه شيء من هذه «انتهى».
قال النّاصب خفضه الله
أقول : قد عرفت أن خالق الشيء غير فاعله ومباشره ، فالفعل تارة يطلق ويراد به الخلق كما يقال : الله فاعل كلّ شيء ، وقد يطلق ويراد به المباشرة والاعتمال (2) وعلى التقديرين فانّ الخالق للشيء لا يكون موصوفا بذلك الشيء الذي خلقه إن كان المخلوق من جملة الصفات كما قدّمنا ، فمن خلق الظلم لا يقال : أنّه ظالم وقد ذكرنا أنه لم يفرّق بين هذين المعنيين ولو فرّق لم يستدلّ بأمثال هذا «انتهى».
أقول
قد مرّ أن ذلك الفرق كالكسب اصطلاح منهم ، وأنّ إطلاق الفعل على الكسب والمباشرة بالمعنى الذي قصدوه لم يقع في لغة ولا قرآن ولا سنّة ، واما ما ذكره
__________________
(1) يقال : رسب في الماء رسوبا اى ذهب سفلا وسقط الى أسفله.
ووصب وصوبا اى دام وثبت.
(2) يقال : اعتمل اى عمل بنفسه. «ج 5»




