مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 2 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 572

الوقوع ، بل وقوعه محال عادة كما ذكرناه مرارا ، فلا يلزم المحذور «انتهى».

أقول

ما ذكره هاهنا مدفوع بما ذكر مرارا سيّما في الفصلين المتّصلين بهذا ، وبالجملة أنّ العبد إنّما يستحقّ الثّواب أو العقاب بالكسب لو كان الكسب بالمعاني التي أرادوا منه فعلا وأثرا صادرا عن العباد ، وهم لا يقولون بذلك ، فيلزمهم الجبر المحض وما يلزم منه من عدم استحقاق الثّواب والعقاب كما ذكره المصنّف قدس‌سره.

قال المصنّف رفع الله درجته

ومنها أنّه يلزم منه مخالفة الكتاب العزيز من انتفاء النّعمة عن الكافر لأنّه تعالى إذا خلق الكفر في العبد الكافر ، لزم أن يكون قد خلقه للعقاب في نار جهنّم ولو كان كذلك لم يكن له عليه نعمة أصلا ، فانّ نعمة الدّنيا مع عقاب الآخرة لا تعدّ نعمة كمن جعل لغيره سمّا في حلواء وأطعمه ، فإنّه لا تعدّ اللّذة الحاصلة من تناوله نعمة ، والقرآن قد دلّ على أنّه تعالى منعم على الكفّار قال الله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً) (1) ، (وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ) (2) ، وأيضا قد علم بالضّرورة من دين محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، أنّه ما من عبد إلا ولله عليه نعمة كافرا كان أو مسلما (3) «انتهى».

__________________

(1) ابراهيم. الآية 28.

(2) قصص. الآية 77.

(3) وقد دلت عليه عدة من الآيات الكريمة كقوله تعالى في سورة لقمان. الآية 19 : وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة وقوله تعالى في سورة فاطر. الآية 3 : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) وقوله تعالى في سورة ابراهيم. الآية 28 : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً).

الصفحة 76 من 572