مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 2 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 70 من 572

والظلم والعبث من أفعال العباد ، ولا قبيح بالنّسبة إليه وخالق الشّيء غير فاعله ، وهذا الرّجل لا يفرق بين خالق الصّفة والمتّصف بتلك الصفة ، وكلّ محذوراته ناش من عدم هذا الفرق ، ألا يرى أن الله تعالى خالق السّواد ، فهل يجوز أن يقال هو الأسود؟ كذلك لو كان خالق الظلم والعبث ، هل يجوز أن يقال : إنّه ظالم وعابث نعوذ بالله من التعصب المؤدّي إلى الهلاك البحت ثم إنّ هذا الرّجل يحصر القبيح في أفعال الإنسان ، ويدّعي أن لا قبيح ولا شرّ في الوجود إلا أفعال الإنسان ، وذلك باطل ، فإنّ القبائح غير أفعال الإنسان في الوجود كثيرة كالخنزير والحشرات الموذية ، وهل يصحّ له أن يقول : إنّ هذه الأشياء غير مخلوقة لله؟ ، فإذا قال بانّها مخلوقة لله ، فهل يمنع قباحتها وشرّها؟ وذلك مخالف للضرورة والحسّ ، فإذا يلزم ما ألزم الأشاعرة من القول بخلق الأفعال القبيحة «انتهى».

أقول

قد مرّ مرارا بيان قبح ما قالوا : أن لا قبيح بالنّسبة إليه تعالى ، وأنّ الفرق بين الخالق والفاعل فاسد ، وما ذكره هاهنا في بيان الفرق من تنوير المظلم عين ما نقلناه سابقا عن شارح العقائد ، ويتوجّه عليه ما أوردناه ثمّة وحاصله : أنّ خلق الله تعالى للسّواد في الأجسام وصدورها عنه إنّما يقتضي اتّصافه تعالى بكونه مسوّدا ، لا بكونه أسود ، وكأنه اشتبه على النّاصب سوّد الله وجهه حال الفاعل الكلاميّ الذي نحن فيه بحال الفاعل النحويّ ، وهو مطلق ما أسند إليه الفعل ، فزعم أنّ الفاعل الحقيقي الكلاميّ في قولنا : اسودّ زيد هو زيد ، فلو كان اتّصافه بكونه أسود لأجل الفاعليّة لوجب اتّصاف الله تعالى أيضا بكونه أسود على تقدير القول بكونه فاعلا خالقا للسّواد ، ويندفع الاشتباه بأنّ زيدا في قولنا اسودّ زيد فاعل نحويّ لا فاعل كلاميّ بمعنى خالق السّواد ومصدره ، وإنما الخالق والفاعل الكلاميّ للسّواد في زيد هو الله تعالى ، فلا جرم يتّصف سبحانه وتعالى بكونه مسوّدا ويتصف

الصفحة 70 من 572