مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 2 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 67 من 572

بينه وبين هذه الملازمة بعيدة جدّا ، وأما ثالثا فلأنّه استدلّ بلزوم انسداد باب إثبات صحّة النّبوّة وصحّة الشّريعة على كون العبد موجد فعله ، وأين يفهم هذا من الملازمة؟ ثمّ ادّعى الإفضاء إلى خرق الإجماع ، وكلّ هذه الاستدلالات خرافات وهذيانات لا يتفوّه به إلّا أمثاله في العلم والمعرفة ، ثمّ استدلّ على بطلان كونه خالقا للقبائح بلزوم عدم امتناع إظهار المعجز على يد الكاذب ، وقد استدلّ قبل هذا بهذا مرارا وأجبناه في محالّه ، وجواب هذا ، وما ذكر بعده من ترتّب الأمور المنكرة على خلق القبائح مثل ارتفاع الثّقة من الشّريعة والوعد والوعيد وغيرها ، أنا نجزم بالعلم العاديّ وبما جرى من عادة الله تعالى أنّه لم يظهر المعجزة على يد الكاذب فهو محال عادة كسائر المحالات العاديّة وإن كان ممكنا بالذّات ، لأنّه لا يجب على الله تعالى شيء على قاعدتنا ، فكلّ ما ذكره من لزوم جواز تزيّن الكفر في القلوب عوض الإسلام ، وأنّ ما عليه الأشاعرة من اعتقاد الحقيّة ، يمكن أن يكون كفرا وباطلا ، فلا يستحقّون الجواب ، فجوابه أنّ جميع هذه لا يقع عادة كسائر العاديّات ، ونحن نجزم بعدم وقوعه وإن جاز عقلا ، حيث لم يجب عليه تعالى شيء ، ولا قبيح بالنّسبة إليه «انتهى».

أقول

يناسب ما أظهره (ذكره خ ل) النّاصب من الضّحك على المصنّف قدس‌سره قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ) (1) ، وسنريه الآن سرّ قوله تعالى : (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ) (2) وأما ما ذكره : من أنّ المصنّف حصر حادثات العالم في أفعال الإنسان ، فمطالب بأنّه من أين فهم هذا

__________________

(1) المطففين. الآية 29.

(2) المطففين. الآية 34.

الصفحة 67 من 572