مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 2 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 572

هذا السؤال كيف تركتم هذه النّصوص ونبذتموها (وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا)؟ (1) إلا بانا طلبنا الحياة الدّنيا وآثرناها على الآخرة ، وما عذر عوامهم في الانقياد إلى فتوى علمائهم واتّباعهم في عقائدهم؟ وهل يمكنهم الجواب عن هذا السؤال كيف تركتم هذه الآيات وقد جاءكم بها النّذير ، وعمرناكم ف (ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ)؟ (2)؟ إلا بأنّا قلّدنا آبائنا وعلمائنا من غير فحص ولا بحث ولا نظر مع كثرة الحلاف وبلوغ الحجة إلينا ، فهل يقبل عذر هذين القبيلين؟ وهل يسمع كلام الفريقين؟ «انتهى».

قال النّاصب خفضه الله

أقول : قد عرفت فيما مضى أنّ النّص مالا يحتمل خلاف المقصود ، وقد علمت في كلّ الفصول من استدلالاته بالآيات أنّها دالة على خلاف مقصوده ، فهي نصوص مخالفة لمدّعاه ، والعجب أنّه يفتخر ويباهي بإتيانها ، ثم يقول : ما عذر علمائهم وعوامهم؟ فنقول : أمّا عذر علمائهم فإنهم يقولون يوم القيامة : إلهنا كنّا نعلم أنّ لا خالق في الوجود سواك ، وأنت خلقت كلّ شيء ، ونحن كسبنا المعصية أو الطاعة ، فان تعذّبنا فنحن عبادك ، وإن تغفر لنا فبفضلك وكرمك ، ولك التّصرف فينا كيف شئت ، وأما عذر عوامهم فانّهم يقولون : إلهنا إنّ نبيّك محمّدا صلى‌الله‌عليه‌وآله أمرنا بأن نكون ملازمين للسّواد الأعظم ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : عليكم بالسّواد الأعظم(3) ، ورأينا في أمته صلى‌الله‌عليه‌وآله السّواد الأعظم كان أهل السنة والجماعة ، فدخلنا فيهم واعتقدنا مثل اعتقادهم ، ورأينا أنّ المعتزلة ومن تابعهم من الشيعة كاليهود يخفون مذهبهم ويسمونه التقية ، ويهربون من كلّ شاهق إلى شاهق ، ولو نسب إليهم أنهم معتزليون ، أو شيعة ، يستنكفون عن

__________________

(1) إشارة الى قوله تعالى في سورة آل عمران. الآية 187.

(2) إشارة الى قوله تعالى في سورة فاطر. الآية 37.

(3) رواه في كنز العمال (ج 1 ص 160) وتقدم ذكره في الجزء الاول من الكتاب.

الصفحة 58 من 572