مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 2 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 567 من 572

قد علّق فيها بمشية الله تعالى ، فلا يكون من أهل البيت جزما مع أنّها لو كانت منهم لما سألته ، لأنّها من أهل اللّسان والترّجيح معنا بعد التّعارض وهو ظاهر.

وايضا أهل بيت الرجل في العرف هم قرابته (1) من عترته لا أزواجه بدليل سبق الفهم إلى ذلك ، وهو السابق إلى فهم كلّ عصر والمتداول في أشعارهم وأخبارهم ، فما أحد يذكر أهل بيت النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في شعر أو غيره ، إلّا وهو يريد من ذكرناه ، لا أزواجه ولا يمكن إنكار هذا ، ثم أقول : إن مناقشة الجمهور في هذا المقام ، إنّما نشأ من حملهم البيت في الآية والحديث على البيت المبني من الطين والخشب المشتمل على الحجرات التي كان يسكنها النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مع أهل بيته وأزواجه ، إذ لو أريد بالبيت : ذلك لاحتمل ما فهموه ، لكن الظاهر أن المراد بأهل البيت على طبق قولهم : أهل الله وأهل القرآن ، أهل بيت النبوة ، ولا ريب أن هذا منوط بحصول كمال الأهلية والاستعداد المستعقب للتنصيص والتعيين من الله ورسوله على المتّصف به ، كما وقع في الآية والحديث ، ولهذا احتاجت امّ سلمة إلى السؤال عن أهليتها للدّخول فيهم كما مرّ ونظير ذلك أنّ المتبادر من الإرث في قوله تعالى : (وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ) (2) هو إرث المال وقد قيل : المراد به إرث النبوة أو العلم فافهم. وفوق ما ذكرناه كلام ، وهو : أنّه لا يبعد أن يكون اختلاف آية التطهير مع ما قبلها على طريق الالتفات

__________________

(1) وبهذا فسر كثير من المفسرين أهل البيت في قوله تعالى حكاية عن الرسل التي جاءت ابراهيم بالبشرى ، قالوا : أتعجبين من أمر الله؟ رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ، الآية ، وذلك لظهور أن الاستبعاد عن تعجب سارة زوجة ابراهيم عليه‌السلام وابنة عمه تولد إسحاق ويعقوب عنها وهي عجوز وعن بعلها ابراهيم عليه‌السلام وهو شيخ انما يتجه عن مثل سارة التي اصطفاها الله تعالى لا كل من كان في بيت ابراهيم من العبيد والإماء وهو ظاهر. منه «قده»

(2) النمل الآية 16.

الصفحة 567 من 572