مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 2 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 572

وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ) (1) ، فكيف يصحّ الأمر بالطاعة والمسارعة إليها مع كون المأمور ممنوعا عاجزا عن الإتيان به؟ وكما يستحيل أن يقال للمقعد الزّمن قم ، ولمن يرمى من شاهق جبل احفظ نفسك فكذا هاهنا «انتهى».

قال النّاصب خفضه الله

أقول : أمر العباد بالمسارعة في الخيرات من باب التكليف ، وقد سبق فائدة التكليف وأنّه ربّما يصير داعيا إلى إقبال العبد إلى الله تعالى وخلق الثّواب والعقاب عقيب التكليف والبعثة ، وعمل العباد كخلق الإحراق عقيب النّار فكما أنّه لا يحسن أن يقال : لم خلق الله تعالى الإحراق عقيب النّار؟ كذلك لا يحسن أن يقال : لم خلق الثّواب والعقاب عقيب الطاعة والمعصية ، فانه تعالى مالك على الإطلاق ، ويحكم ما يريد ، وأمّا قوله : كيف يصحّ الأمر بالطاعة والمأمور به (2) عاجز ، فالجواب ما سبق أنه ليس بعاجز عن الكسب والمباشرة ، والكلام في الخلق والتأثير لا في الكسب والمباشرة «انتهى».

أقول

قد سبق أنّ العبد بطبعه لا يخلو عن الفعل والترك ، فلا حاجة له في ذلك إلى التكليف فبقى أن يكون التكليف للحثّ على الخيرات والزّجر عن المعاصي كما ذكره المصنف قدس‌سره ، وقد سبق أيضا أنّ نفى السببيّة الحقيقيّة سفسطة لا يلتفت إليها ، وأنّ المالك على الإطلاق إنّما يحسن منه التّصرف على الوجه الحسن ، فإذا تصرّف لا على وجه يستحسنه العقل السّليم يذمّ ويحكم عليه بالسّفه ، وأما ما ذكره في الجواب

__________________

(1) الزمر. الآية 54.

(2) اى الشخص المأمور بالطاعة والامتثال واللام الداخلة على الوصف موصولة فلا تغفل.

الصفحة 52 من 572