مفعولين دون المعرفة وكذا يقال : إنّك عالم ولا يقال إنّ أنت عالم مع أنّ المتصل والمنفصل هاهنا مترادفان كما صرّحوا به وأمثال ذلك كثير ،
ومنها أنّ التّقييد بقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم من أنفسهم قد دلّ أنّ المراد من الأولى هو الأولى بالتّصرف (1) دون الأولوية في أمر من الأمور ، وذلك لأنّه لا معنى للأولوية من النّاس بنفس النّاس إلا الأولوية في التصرّف ، نعم لو لم يوجد القيد المذكور لتم معارضته واستشهاده بقوله تعالى : (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ) ، فانّه لو كان نظم الآية مثلا إنّ أولى النّاس بإبراهيم من نفسه لكان المراد الأولى بالتّصرف وقس عليه فعلل وتفعلل.
ورابعا أنّ ما صدّره بقوله : فلينصف المنصف إلى آخره خال عن معنى الإنصاف مشتمل على غاية التعصب والاعتساف ، إذ لا يخفى أنّ عمدة العرب من أركان الدّين وأنساب سيّد المرسلين وسادة العرب أجمعين إنّما كانوا طوائف قريش الحافّين بمهبط الوحى والنّبوة من مكّة والمدينة ، وقد مرّ أنّهم كانوا منحرفين عن عليّ عليهالسلام لما في صدورهم من ضغائن ثارات الجاهليّة كما اعترف به هذا الناصب الشقي فيما بعد ، وباقي طوائف العرب كانوا أعرابا رعايا يرعون دوابهم في الصحاري لا سابقة لهم في
__________________
الكافية في النحو وشرح الشافية في الصرف : طبعا مرارا ، وشرح القصائد السبعة العلوية لابن أبى الحديد ، قال السيوطي : لم ير كتاب في النحو مثل شرحه على الكافية من حيث اشتماله على صنوف التحقيقات ، قال شيخنا صاحب الوسائل في أمل الامل : ان المترجم توفى سنة 684 ، وقيل سنة 687 ، فراجع الريحانة (ج 2 ص 82 والشذرات والكنى والألقاب ، وبغية الوعاة وغيرها.
(1) قال السيد ركن الدين الجرجاني في شرحه لقواعد العقائد النصيرية : معنى أولوية النبي والامام عليهماالسلام بالمؤمنين من أنفسهم أن نفاذ حكمهما بينهم أولى من نفاذ حكمهم على أنفسهم. انتهى. منه «قده».




