مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 2 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 491 من 572

فبعد تواتر الحديث كما اعترف به أكابر أهل السنة ووضوح حجّته وصراحة مدلوله على ما قرّرنا وفهمه فصحاء قريش يكون ارتكاب القدح والمنع عليه أو تأويله على وجه ينقبض عنه العقل السليم ناشيا عن اعوجاج الفطرة وسوء الاستعداد والتّورّط في العصبيّة والعناد ، ولو كان باعث إتيان النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بتلك الخطبة في ذلك الزمان والمكان خوف افتراق قبائل العرب كما زعمه النّاصب الشقي دون نزول الوحى بالأمر الفوري كما ترويه الشّيعة عن أئمتهم عليهم‌السلام لكان النبي قرّر في نفسه قبل الوصول إلى ذلك المقام قراءة تلك الخطبة عند اجتماع الناس في ذلك اليوم ولكان الظاهر حينئذ أن يأتي به في صباح ذلك اليوم لا في حرّ الظهر وأثناء الارتحال ، بل كان الظاهر على ذلك التّقدير أن يخطب به في أيّام الحجّ حتّى يسمعه كلّ من حضرها لظهور أنّ جميع من حضر الحجّ من العرب وغيرهم لم يصحبوا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من مكّة إلى غدير خم ، بل بعضهم بقي في مكّة ومن كان من أهل اليمن وباقي جزيرة العرب عادوا من مكّة إليهما ، فظهر أنّ الاعلام بذلك في ذلك الزّمان والمكان لم يكن من عند النبيّ ولا لأجل ما علّله النّاصب به ، وإنّما كان بالوحي الإلهي ولأجل أنّ مقاساة المشقة عند استماع مضمون الخطبة في ذلك الزمان والمكان كان أدعى إلى عدم نسيانه كما قيل : إنّ في الكسبيّات اعتمال (1) قلما تنسى ، ولأنّ ذلك أدلّ على كون ذلك مقتضى الحكم الإلهي دون اجتهاد النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما جوزه القوم عليه إلى غير ذلك من الحكم الظاهرة والآيات الباهرة

ومما يدل على ذلك دلالة صريحة أنّ إبلاغ محبّة أهل البيت ونصرتهم ونحو ذلك ممّا احتمله النّاصب بعد ما سبق إبلاغهما منه عليه‌السلام مكرّرا لا يوجب التأكيد والمبالغة من الله تعالى في ذلك بحيث يخاطب نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بأنّه إذا لم يفعل ذلك كان كمن لم يبلغ شيئا من أحكامه تعالى ، فتعيّن أن يكون المراد بالابلاغ إبلاغ حكم يتحقّق بإبلاغه

__________________

(1) الاعتمال : الممارسة في العمل والتمرن به.

الصفحة 491 من 572