مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 2 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 490 من 572

الرّايات واشتباك (1) ازدحام الخيول وفتح الأمصار سقتهم كاس الهوى فعادوا إلى الخلاف الأوّل فنبذوا الحقّ وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون (2) انتهى

واما حسان فلأنّه أنشد في مدحه عليه‌السلام الأبيات المشهورة الصّريحة فيما ذكرناه فاستحسنها النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأثنى عليه ،

وأما حارث فلما رواه الثعلبي قدوة مفسّري أهل السنّة في شأن نزول قوله تعالى (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ) الآية (3) من أنّه لمّا كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بغدير خمّ نادى النّاس فاجتمعوا فأخذ بيد عليّ عليه‌السلام فقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه فشاع ذلك وطار في البلاد فبلغ الحارث بن نعمان الفهري فأتى نحو النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على ناقته حتّى أتى الأبطح فنزل عن ناقته فأناخها وعقلها ، ثمّ أتى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو في ملاء من أصحابه فقال يا محمد أمرتنا عن الله أن تشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ففعلناه وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه وأمرتنا أن نصوم شهر رمضان فقبلناه وأمرتنا أن نحج البيت فقبلناه ثم لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمك وفضّلته علينا وقلت : من كنت مولاه فعليّ مولاه أهذا شيء منك أم من الله ، فقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والذي لا إله إلّا هو انّه من الله ، فولى الحارث بن نعمان يريد راحلته وهو يقول : اللهمّ إن كان ما يقول محمّد حقا فأمطر علينا حجارة من السّماء أو ائتنا بعذاب أليم فما وصل إليها حتّى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله ، وأنزل الله تعالى : (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللهِ ذِي الْمَعارِجِ) (4) انتهى

__________________

(1) الشبك : الخلط والتداخل ، ومنه تشبيك الأصابع.

(2) اقتباس من قوله تعالى في سورة آل عمران. الآية 187.

(3) المعارج. الآية 1.

(4) المعارج. الآية 1.

الصفحة 490 من 572