ولا يدري أين يذهب رأسه؟ وبأيّ شيء يشتعل أو ينطفي نبراسه؟ (1) والحمد لله على خلاصنا من عظيم ما ابتلوا به من المجاهرة بالباطل ، ومعارضتهم الحقّ بأغث (2) ما يكون من الكلام
قال المصنّف رفع الله درجته
الرابع : الآيات الدّالة على ذمّ العباد على الكفر والمعاصي كقوله تعالى : (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ) (3) والإنكار والتّوبيخ مع العجز عنه محال ، ومن مذهبهم أنّ الله تعالى خلق الكفر في الكافر وأراده منه ، وهو لا يقدر على غيره فكيف يوبّخه عليه!؟ وقال الله تعالى : (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى) (4) وهو إنكار بلفظ الاستفهام ومن المعلوم أنّ رجلا لو حبس آخر في بيت بحيث لا يمكنه الخروج عنه ثمّ يقول : ما منعك من التّصرّف في حوائجي قبح منه ذلك ، وكذا قوله تعالى : (وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا) (5) (ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ) (6) وقوله : (ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا) (7) ، (فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ) (8) (فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) (9) (عَفَا اللهُ
__________________
(1) النبراس بكسر النون وسكون الموحدة المصباح والجمع النبارس والنباريس ، وقد يطلق على السنان ، وعلى الأبار المتقاربة والمراد هنا المعنى الاول.
(2) من غث وأغث الحديث : فسد :
(3) البقرة. الآية 28.
(4) الكهف. الآية 51.
(5) النساء. الآية 39.
(6) ص. الآية 75.
(7) طه. الآية 92.
(8) المدثر. الآية 49.
(9) الانشقاق. الآية 21.




