مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 2 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 412 من 572

لا مطلقا وهو ظاهر الفساد هذا ،

وقد اعترض ايضا بعض المتعصبين (1) على الاحتجاج بهذه الآية وقال إنكم تقولون إنّ عليّا عليه‌السلام في حال صلاته في غاية ما يكون من الخشوع والخضوع واستغراق جميع حواسه وقواه وتوجهها شطر الحقّ حتى أنكم تبالغون وتقولون كان إذا أريد إخراج السهام والنصول من جسمه الواقعة فيه وقت الحرب تركوه إلى وقت صلاته فيخرجونها منه وهو لا يحس بذلك لاستغراق نفسه وتوجهها نحو الحقّ ، فكيف مع ذلك أحس بالسائل حتى أعطاه خاتمه في حال صلاته ، وأجاب (2) عنه بعض علمائنا فقال : شعر :

يعطي ويمنع لا تلبيه سكرته  

 

عند النديم ولا يلهو من الكاس  

أطاعه سكره حتى تمكن من  

 

فعل الصحاة وهذا أفضل الناس  

وحاصل الجواب أنه عليه‌السلام في تلك الحالة وإن كان كما ذكر لكنه حصل منه التفات أدرك به السائل وسؤاله ولا يلزم منه التفاته إلى غير الحقّ لأنّه فعل فعلا تعود نهايته إلى الحقّ ، فكان كالشارب الذي فعل حال سكرته فعلا موافقا (3) لفعل الصحاة ولم يلهه ذلك عن نديمه ولا عن كأسه ولا خرج بذلك عن سكرته فتأمل ،

__________________

(1) هو المولى شمس الدين الهروي الحنفي الناصب من مشاهيرهم. منه «قده».

(2) ومن الاجوبة أنه عليه‌السلام لما كان بكليته متوجها الى الله تعالى مقبلا اليه معرضا عما سواه متمحضا في العبادة نبهه سبحانه بالإلهام والإلقاء في الروع في هذه العطية الكريمة وذلك لعموم افضاله جل وعز شأنه على عباده فكيف بالمؤمن السائل في بيته أعنى المسجد النبوي (ص) ، فلا غرو أن يلقى في قلب وليه اعانة المسكين المفتاق فالتصدق (ح) طاعة في طاعة ، وهذا الوجه مما يقبله الذوق السليم والفكر المستقيم نبهنا الله وإخواننا من سنة الغفلة آمين آمين.

(3) لا يخفى عدم حسن هذا التعبير والاولى ما ذكرناه فلا تغفل.

الصفحة 412 من 572