مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 2 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 395 من 572

المطلوب وهو أنّ الامامة ممّا لا ينالها من كان كافرا ظالما في الجملة وفي بعض أيّام عمره ، ان قيل : إنّ بعضا من المفسّرين حمل العهد في الآية على عهد النّبوّة وحينئذ لا دلالة في الآية على اشتراط عدالة الامام في جميع عمره ، وأيضا أنّ هاهنا شقا خامسا قد أهملتم أخذه في الاستدلال وذلك لجواز أن يكون إبراهيم عليه‌السلام قد زعم أنّ ذلك البعض من ذريته الذين سأل لهم الامامة يكونون متّصفين بالإسلام والعدالة وقد كان زعمه هذا في جميع أفراد ذلك البعض أو في بعضها مخالفا لما في نفس الأمر فأجابه تعالى بأنّ عهد الامامة ممّا لا تناله الظالمون تنبيها على بطلان ما زعمه لاسلام هؤلاء كلا أو بعضا ، وحينئذ لا يلزم سؤال ما لا يليق بشأن النّبوة ولا عدم مطابقة الجواب للسؤال ، فلا يثبت الاشتراط.

قلت في الجواب عن الأول : إنّه يكفي في دلالة الآية على ما ذكرنا وحجيّته على الخصم تصريح البعض الآخر بل أكثرهم ، ومنهم صاحب الكشّاف وأمثاله من أكابر المفسّرين على أنّ المراد بالعهد عهد الامامة وهو الظاهر أيضا من سياق الآية ، على أنا نقول يلزم من اشتراط ذلك في النّبي اشتراطه في الامام بطريق أولى لعدم تأييده بالوحي العاصم عن الخطاء ، وقد مرّ تحقيق الكلام في وجوب عصمتهم عليهم‌السلام.

وعن الثاني أنّ بطلان زعم إسلام بعض من جماعة إنّما يتصوّر إذا كان ذلك البعض موجودا متعيّنا يمكن أن ينظر في سلامة أحواله واختلالها أو إذا كان هؤلاء الجماعة بأجمعهم ممّن يتّصفون أو سيتّصفون بالكفر والضّلال ، ومن البين أنّ الموجودين في زمان إبراهيم عليه‌السلام من ذريته كإسماعيل وإسحاق كانوا معصومين لا مجال لزعم الباطل فيهما ، ومن وجد بعده من ذرّيته إلى يومنا هذا كان بعض منهم أنبياء معصومين أيضا وبعضهم أولياء مرحومين وبعضهم من فسّاق المسلمين وبعضهم من الكفّار

الصفحة 395 من 572