مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 2 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 361 من 572

منهم كالشارح الجديد (1) للتجريد عرّفوا الامامة بالحكومة العامة في الدّين والدّنيا وظاهر أنّه كذلك مع أنّ الأصل ليس بثابت ، لأنّ الشيعة ينكرون ذلك كمال الإنكار ويقولون : إنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمر النّاس في مرضه بالصّلاة ، فقالت عائشة بنت أبي بكر لبلال (2) ، إنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمر أن يؤمّ أبو بكر النّاس في الصّلاة فلمّا اطلع النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

__________________

(1) فراجع شرح الفاضل القوشجي والى شرح المواقف (ج 2 ص 469 طبع مصر).

(2) وبالجملة الاتفاق واقع على أن الأمر الذي خرج الى بلال لم يكن مشافهة من النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بأن قال له : يا بلال قل : لأبي بكر أن يصلّى بالناس أو قل للناس : يصلون خلف أبي بكر بل كان واسطة بينهما ؛ لان بلالا لم يحصل له الاذن في تلك الحالة بالدخول على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، لاشتغال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بالمرض وحضور عائشة عنده ، فإذا كان بواسطة يحتمل ان يكذب الواسطة ، لأنه غير معصوم ، وإذا احتمل كذبه لم تبق في هذا الأمر حجة ، لاحتمال أن يكون بغير أمر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ويدل على ذلك خروجه عليهم في الحال وعزل أبي بكر ، متوليا للصلاة بنفسه كما مر.

وايضا لو كان بأمر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كما زعموا ، لكان خروجه في ذلك الحال مع ضعفه بالمرض وتنحية أبي بكر عن المحراب وتولية الصلاة بنفسه بعد صدور الأمر به أولا مناقضة صريحة لا يليق بمن لا ينطق عن الهوى ، ولو سلمنا ذلك كله ، لكان خروج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وعزله له مبطلا لهذه الامارة لأنه صلى‌الله‌عليه‌وآله نسخها بعزله عنها ، فكيف يكون ما نسخه صلى‌الله‌عليه‌وآله بنفسه حجة على ثبوته ، بل نقول ان عزل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بعد تقدمته كما زعمتم انما كان لإظهار نقصه عند الامة وعدم صلاحيته للتقديم في شيء ، فان من لا يصلح أن يكون اماما للصلاة مع أنه اقل المراتب عندكم لصحة تقديم الفاسق فيها ، فكيف يصلح أن يكون اماما عاما ورئيسا مطاعا لجميع الخلق ، وانما كان قصده صلى‌الله‌عليه‌وآله ان كان وقع هذا الأمر منه

الصفحة 361 من 572