مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 2 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 346 من 572

لقومه من الأنصار ما سمعه من حال عليّ عليه‌السلام وذكر أنه لا بدّ ممن يلي هذا الأمر وليس سواه قرشي يليق بذلك ، فخاف الأنصار أن تشتد عليهم البلية ويلي هذا الأمر قرشي فظ غليظ ينتقم منهم للثارات الجاهلية والأضغان البدرية ، فتوجهوا إلى سعد بن عبادة سيد الأنصار وحضروا السقيفة ملتمسين منه قبول الخلافة ، فأبى سعد عن ذلك لمكان عليّ عليه‌السلام وأنه المنصوص بالخلافة عن الله تعالى ورسوله عليه‌السلام ، فلما سمع قريش بذلك وكانوا منتهزين للفرصة دلسوا في الأمر وعجّلوا في البيعة لأبي بكر ، فبادروا إلى السقيفة لتسكين نائرة الأنصار والتمسوا بيعة أبي بكر عنهم بالطوع والإجبار فقال لهم الأنصار إذا تركتم نصّ الله تعالى ورسوله عليه الصّلاة والسّلام فليس أحد منّا ومنكم بعد عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام أولى من غيره ، فمنّا أمير ومنكم أمير ، فأبى أبو بكر وأصحابه عن ذلك محتجّين في ذلك بأنّ الأئمة من قريش ، وأبي سعد عن قبول إمارتهم متمسّكا بأنّ المنصوص لذلك غيرهم ، فاضطرب الحال إلى أن مال قلب بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاري (1) رغما لابن عمّه سعد بن عبادة إلى ترجيح جانب قريش وموافقتهم ، فقوى أمر قريش وبادر عمر إلى صفق يده على يد أبي بكر وبايعه هو وجماعة من أضرابه فلتة كما أخبر عنه هو بعد ذلك بقوله : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرّها عن المسلمين ، وفي كتاب المواهب لمحمّد بن جرير الطبري الشافعي عن أبي علقمة ، عن سعد بن عبادة قال أبو علقمة : قلت لابن عبادة وقد مال النّاس إلى بيعة أبي بكر : ألا تدخل فيما دخل فيه المسلمون ، قال : إليك عنّي فو الله لقد سمعت

__________________

الوقوف على ترجمته بأزيد من هذا فليراجع كتب الرجال لأصحابنا والاصابة واسد الغابة والخلاصة للقوم.

(1) هو بشير بن سعد بن ثعلبة بن خلاص بن زيد بن مالك الخزرجي الأنصاري أبو النعمان قال في الاستيعاب (ج 1 ص 62 طبع حيدرآباد) انه قتل هو وخالد بعين التمر في زمن أبي بكر يروى عنه جابر بن عبد الله إلخ.

الصفحة 346 من 572