مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 2 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 292 من 572

جميع القبائح والفواحش من الصّغر إلى الموت عمدا وسهوا ، لأنهم حفظة الشرع والقوامون به ، حالهم في ذلك كحال النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ولأنّ الحاجة إلى الامام إنما هي للانتصاف من المظلوم عن الظالم ورفع الفساد وحسم مادّة الفتن ، وأنّ الامام لطف يمنع القاهر من التّعدّي ويحمل النّاس على فعل الطاعات واجتناب المحرّمات ويقيم الحدود والفرائض ويؤاخذ الفسّاق ويعزّر من يستحق التعزير ، فلو جازت عليه المعصية وصدرت عنه انتفت هذه الفوائد وافتقر إلى إمام آخر وتسلسل ، وخالفت السنة في ذلك وذهبوا إلى جواز إمامة الفساق والعصاة والسّراق كما قال الزّمخشري (1) وهو من أفضل علمائهم : لا كالدوانيقى المتلصّص يشير به إلى

__________________

قال فخر الدين الرازي في تفسيره (ج 10 ص 144 ، الطبع الجديد بمصر) : ان الله تعالى امر بطاعة اولى الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ومن امر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لا بد وان يكون معصوما عن الخطأ إذ لو لم يكن معصوما عن الخطأ يكون قد امر الله بمتابعته فيكون ذلك امرا بفعل ذلك الخطأ والخطأ لكونه خطأ منهى عنه فهذا يفضى الى اجتماع الأمر والنهى في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد وانه محال فثبت ان الله تعالى امر بطاعة اولى الأمر على سبيل الجزم وثبت ان كل من امر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب ان يكون معصوما عن الخطاء فثبت قطعا ان اولى الأمر المذكور في هذه الآية لا بد وان يكون معصوما انتهى.

والثاني قوله تعالى في (سورة البقرة. الآية 124) : (إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ). فانه لا إشكال في ان المعصية كبيرة كانت او صغيرة ظلم بلا إشكال وان كان يعفو الله عن الصغائر بعد ارتكابها الا انها مبغوضة منهية عنها والا لم تكن معصية اصلا وقد قال تعالى شأنه في (سورة البقرة : الآية 229) (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).

(1) قد مرت ترجمته في أوائل هذا الجزء.

الصفحة 292 من 572