مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 2 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 276 من 572

ذهبت الامامية إلى أنّ النبيّ يجب أن يكون منزّها عن دناءة الآباء وعهر الأمّهات (1)

__________________

كما كان زيد بن عمرو بن نفيل وأضرابه ، بل ان آباء الأنبياء كلهم ما كانوا كفارا تشريفا لمقام النبوة ، وكذلك أمهاتهم وان آزر لم يكن أبا لإبراهيم بل كان عمه ، ويدل على ذلك قوله تعالى : (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) ، مع قوله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : لم أزل انقل من أصلاب الطاهرين الى أرحام الطاهرات الى أن قال : وقد ارتضى كلامه هذا أئمة محققون منهم العلامة المحقق السنوسى والتلمسانى محشى الشفاء ، فقالا لم يتقدم لوالديه شرك وكانا مسلمين لأنه صلى‌الله‌عليه‌وسلم انتقل من الأصلاب الكريمة الى الأرحام الطاهرة ، ولا يكون ذلك الا مع الايمان بالله تعالى ، وقد أيد الجلال السيوطي كلام الفخر الرازي بأدلة كثيرة وألف في ذلك رسائل الى أن قال زيني دحلان : وقد صحت الأحاديث في البخاري وغيره وتظافرت نصوص العلماء بأن العرب من عهد ابراهيم كانوا على دينه لم يكفر منهم أحد الى أن جاء عمرو بن عامر الخزاعي الذي يقال له عمرو بن الحي فهو أول من عبد الأصنام وغير دين ابراهيم إلخ انتهى وهذا نبذ من كلماتهم في المقام ولعمري ما اقل حياء رجل يذهب الى عدم اشتراط الطهارة من الدناءة وغيرها وما أساء أدبه بالنسبة الى ساحة النبي الأكرم ، فأكرم بما اخترناه من التقديس والتنزيه في نسبه وحسبه وقد ورد في زيارة مولانا الحسين الشهيد سبط الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله (اشهد انك كنت نورا في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمات ثيابها).

ثم ان ما اخترناه من الطهارة والتنزيه في اصول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، هو مختارنا في اصول اوصيائه وخلفائه الأئمة من أهل البيت عليهم‌السلام كيف وهم فرع من تلك الشجرة المباركة الزكية الطيبة الطاهرة.

(1) العهر بفتح العين وكسرها : السفاح والزناء ومنه قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : الولد للفراش وللعاهر الحجر.

الصفحة 276 من 572