أنّه قال ذكر صاحب (1) الأمثال السائرة أنّ أفعل يأتي في اللغة لنفى المعنى عن الشيئين نحو الشيطان خير من زيد أى لا خير فيهما وكقوله تعالى (أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ) (2) أى لا خير في الفريقين ، وعلى هذا فمعنى قوله : نحن أحق بالشك من إبراهيم لا شك عندنا جميعا وهو أحسن ما يتخرج عليه هذا الحديث انتهى ، وأقول : قبحه ظاهر إذ قياس ما نحن فيه على العبارتين السابقتين يقتضي أن يكون معناها نفي الأحقية بالشكّ لا نفي الشكّ وهذا ظاهر لا يشكّ فيه المتأمّل ، واما ما ذكره من أنّ في الجملة الثالثة وصف يوسف عليهالسلام بالصبر والتثبّت في الأمور إلخ فمدفوع بأنّه مع ذلك يتضمّن إظهار النبيّ عليهالسلام عدم صبره على ذلك في سبيل الله وأنّه لو كان في مقام يوسف لأجاب دعوة زليخا وهذا هو محط التشنيع الذي ينبغي براءة النبيّ صلىاللهعليهوآله عنه وهذا ما أراده المصنّف قدسسره ، واما الجملة الثانية فهي وإن كانت في نفسها ظاهرة فيما ذكره الناصب ، لكن مجموع ما ذكره من الجمل
__________________
جمع الجوامع في اصول الفقه للتاج السبكى ، وكتاب يقظة العجلان في الأصول أيضا وكتاب العريش في حكم الحشيش ، توفى بالقاهرة سنة 794 هكذا في الكنى وو الألقاب للمحدث القمي (ج 1 ص 266) ، أقول ويعرف أصوله لدى الفريقين بأصول الزركشي وينقل عنه العلامة الصالح المازندراني «قده» في شرح الزبدة كثيرا ، وهناك زركشى آخر وهو الشيخ شهاب الدين صاحب كتاب تلخيص شرح الهداية في الفقه الحنفي والشرح للسغناقى ، توفى الزركشي هذا سنة 738 كما في الفوائد لعبد الحي الهندي أبي الحسنات طبع مصر ص 16 والمراد هنا هو الاول فلا تغفل.
(1) المراد به اللغوي المحقق الأديب النحوي ، ابو عبيد القاسم بن سلام المتوفى سنة 224 كما في كشف الظنون (ج 1 ص 167 طبع الآستانة) وعليه شروح كثيرة ، منها شرح البكري المتوفى سنة 487 وغيره.
(2) الدخان. الآية 37.




