مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 2 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 244 من 572

موسى عليه‌السلام بل في سخافة اعتقادهم أيضا أنّ ملك الموت مع تلك القدرة والتأييد من الله تعالى يعجز عن مقاومة موسى عليه‌السلام في حال مرضه وضعفه بحيث يتلف عينه ويحتاج إلى الشكاية عند ربّه إلى غير ذلك من المضحكات التي يتلهى بها الصبيان فتأمل فان الفكر فيهم طويل ، واما ما ذكره الناصب من المعارضة بقصّة غصّة موسى عليه‌السلام في إلقاء الألواح وجرّ رأس أخيه فلا يصلح للمعارضة أصلا ، لأنّ له محملا صحيحا وتأويلا جميلا قد ذكره السّيد الشريف المرتضى علم الهدى رضي‌الله‌عنه (1) واستحسنه فخر الدّين الرّازى (2) وذكره في تفسيره الكبير ، وهو أنّ بنى إسرائيل كانوا في نهاية سوء الظن بموسى عليه‌السلام حتّى أنّ موسى عليه‌السلام لما غاب عنهم غيبته قالوا لهارون عليه‌السلام : أنت قتلته ، فلما وعد الله موسى عليه‌السلام بثلاثين ليلة وأتمّها بعشرة وكتب له في الألواح من كلّ شيء فرجع فرأى في قومه ما رأى ، فأخذ برأس أخيه ليدنيه من نفسه ويتفحص عن كيفية الواقعة فخاف هارون عليه‌السلام أن يسبق إلى قلوبهم ما لا أصل له فقال إشفاقا على موسى عليه‌السلام (لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي) لئلا يظن القوم انك تريد أن تضربني وتؤذيني انتهى ، وأقول لا يخفى أنّ أخذ اللّحية والرأس عند الملاقاة والمشاورة عادة جارية بين العرب إلى الآن ، ولو كان ذلك للاهانة لقارنت لطمة واحدة ولنقل وإذ ليس فليس ، ثم أقول : يجوز أن يكون ذلك الاعتراض والتعرض من باب قولهم : إياك أعني واسمعي يا جاره (3) بل قيل إن أكثر أساليب

__________________

(1) مذكور في كتاب تنزيله الأنبياء (ص 83 طبع تبريز).

(2) مرت ترجمته في (ج 1 ص 110).

(3) هو مثل مشهور قال المفضل بن سلمة بن عاصم الكوفي في كتاب الفاخر (ص 129 طبع ليدن) : ان أول من قال ذلك سهل بن ملك الفزاري وذلك أنه خرج يريد النعمان فمر ببعض أحياء طي فسئل عن سيد الحي ، فقيل له حارثة بن لام فأم رحله فلم يصبه شاهدا ، فقالت له أخته انزل في الرحب والسعة فنزل فأكرمته وألطفته (ولاطفته ظ) ،

الصفحة 244 من 572