مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 2 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 207 من 572

المهجة (1) إظهار الكفر وأمّا بعد النبوة فالإجماع على عصمتهم عن تعمد الكذب في الأحكام لدلالة المعجزة على صدقهم ، وأما الكذب غلطا فجوّزه القاضي ومنعه الباقون إلخ وقد علم من هذا أمران أحدهما أنّ من جوّز إظهار الكفر على الأنبياء خوفا جماعة مجهولة غير الشيعة وإلا لصرح بهم كما قال سابقا خلافا للروافض وثانيهما أنّ من جوّز ذلك إنما جوّزه قبل النبوّة لا بعدها حتى يتوجه عليه ما ذكره الناصب من أن ذلك يفضى إلى إخفاء الدعوة بالكلية وناهيك (2) في ذلك أنّ الامامية قالوا إنّ إظهار التبري عن الأئمة عليهم‌السلام في مقام التّقية حرام ، واستدلوا عليه بقول أمير المؤمنين عليه‌السلام : أمّا السبّ فسبوني فانه لي زكاة ولكم نجاة واما البراءة فمدّوا الأعناق (3) ومن البين أنهم إذا لم يجوّزوا لأنفسهم الضعيفة إظهار البراءة عن أئمّتهم تقيّة فكيف يجوّزون إظهار الكفر للأنبياء والأئمّة عليهم‌السلام مع تأيدهم بالنفوس القوية القدسية والقوى الرّبانية ثم لا يخفى ما في كلام الناصب من سماجة تكرار قوله : يفضي إلى إخفاء الدعوة بالكلية من غير طائل أصلا واما رابعا فلأنّ ما ذكره بقوله : واما الكبائر فمنعه الجمهور

__________________

(1) الدم ، دم القلب ، الروح.

(2) في القاموس : ناهيك من رجل ونهاك منه بمعنى حسب.

(3) وفي نهج البلاغة : من كلام له عليه‌السلام لأصحابه : أما انه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم منه حق البطن ، يأكل ما يجد فاقتلوه ولن تقتلوه ، ألا وانه سيأمركم بسبي والبراءة منى ، أما السب فسبوني فانه لي زكاة ولكم نجاة ، وأما البراءة فلا تتبرءوا منى ، فانى ولدت على الفطرة وسبقت الى الايمان والهجرة. وقال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج 4 من المجلد الاول ص 374 ط مصر) : اما الامامية فتروي عنه «ع» انه قال : إذا عرضتم على البراءة منا فمدوا الأعناق ، ويقولون لا يجوز التبري عنهم.

الصفحة 207 من 572