مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 2 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 19 من 572

والسيئة ولا يستحقّ صاحب الأعمال الحسنة المدح ولا صاحب الأعمال القبيحة الذّم فعلم أنّ الأفعال اختياريّة وإلا يلزم التساوي المذكور وهو باطل ، والجواب أنّ ترتّب المدح والذمّ على الأفعال باعتبار وجود القدرة والاختيار في الفاعل ، وكسبه ومباشرته للفعل ، وأمّا أنه لتأثير قدرته في الفعل فذلك غير ثابت وهو المتنازع فيه ، ولا يتوقف ترتّب المدح والذمّ على التأثير ، بل يكفي وجود المباشرة والكسب في حصول الترتّب المذكور ، ثمّ ما ذكر أنّ المدح والذمّ لم يترتّب على ما لم يكن بالاختيار فباطل مخالف للعرف واللّغة ، فانّ المدح يعمّ الأفعال الاختياريّة وغيره بخلاف الحمد ، واختلف في الحمد أيضا ، وأما قوله : الأشاعرة لم يحكموا بحسن هذا المدح ، إن أراد أنّهم لم يقولوا بالحسن العقليّ للمدح والذمّ المذكورين فذلك كذلك ، لأنّهم لم يقولوا بالحسن والقبح العقليّ أصلا (1) وإن أراد نفى الحكم بحسن مدح الله وثنائه مطلقا ، فهذا من مفترياته ، فإنهم يحكمون بحسن مدح الله تعالى لأنّ الشرع أمر به لا لأنّ العقل حكم به كما مرّ مرارا «انتهى».

أقول

الجواب الذي ذكره مردود ، بأنّ وجود القدرة والاختيار في الفاعل الذي هو العبد وكسبه ومباشرته للفعل ، إمّا أن يكون له مدخل في وجود الفعل أولا ، فعلى الثاني يلزم الجبر ، ضرورة أنّه إذا لم يكن لتعلّق قدرة العبد مدخل في الفعل أصلا لا يورث الفرق ، ولا تفاوت بين وجوده وعدمه وعلى الاول إن لم يكن هذا التعلّق مستلزما لوجود الفعل ، يتمّ الملازمات ، فانّ تعذيب العبد مثلا بفعل لا يكون منه قبيح بالضّرورة ، وهذا الفعل لم يجب من قدرة العبد على هذا الفرض

__________________

(1) قد أنطقه الله بالحق حيث قال : لأنهم لم يقولوا بالحسن والقبح العقلي اصلا منه «قده».

الصفحة 19 من 572