الاماميّة (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) (1) ، وأما ما ذهبت إليه الأشاعرة من نفى الوجوب عليه تعالى فقد مرّ أنّه مبنى على عدم فهمهم لمعنى الوجوب الذي أثبته العدليّة ، واما حديث التّصرف في الملك فقد مرّ أنّ التّصرف من المالك كائنا من كان إن كان على وجه حسن فحسن ، وإن كان على وجه قبيح فقبيح ، وحديث جريان العادة قد جرى عليه ما جرى ، وحثونا (2) على رأس قائله تراب الثّرى ، وإثبات الفوائد في تعذيب الأطفال ونحوه بعد تجويز أن يعذبهم من غير جرم كما ترى ، وفي حكمه بفساد قياس المصنّف بناء على حديث التّصرف في الملك فساد لا يخفى على الورى ، وفي باقي المقدّمات سترى أنّه يأكل الخرى ، وبالجملة إنّ الله تعالى لمّا كتب على نفسه الرّحمة والإفضال ، وأوجب في حكمته وجوده إعطاء جزاء الأعمال وليس له فقر وحاجة أو كسالة وكلال ، يدعوه إلى التأخير والإهمال ، فلا يحصل للعبد في حضرته انتظار ، ولا يؤدّيه إلى الطلب والدّعوى اضطرار ، كما قال بعض الأبرار ظطنظم :
أرباب حاجتيم وزبان سؤال نيست |
| در حضرت كريم تقاضا چه حاجتست |
وكما قلت في جملة قصيدة في مدح مولاي الرّضا عليهالسلام نظم :
سؤال از تو چه حاجت كه جود ذات ترا |
| بود تقدّم بالذّات بر وجود سؤال |
__________________
(1) الانعام. الآية 164.
(2) حثا حثوا ، وحثى حثيا ، وتحثاء : التراب صبه.




