مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 2 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 184 من 572

يفعله الله تعالى بالعبد إما أن يكون على وجه الانتقام والعقوبة وهو المستحق لقوله تعالى : (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً

__________________

وان يكن ذاك باكتساب  

 

والظن كالعلم بهذا الباب  

لاما الى فعل العباد يستند  

 

إذ ليس أجره على الفرد الصمد  

وأمره العبد بما يضر  

 

أو أن يبيح ما هو المضر  

من ضرر في النفس أو في المال  

 

فعوض الجميع في المآل  

على الغنى العادل الجواد  

 

إذ لم يكن بظالم العباد إلخ ما أفاد  

هذا ما أهمنا الإيماء اليه في اعواض أفعال الإنسان العاقل واما العوض عن الآلام الصادرة عن الحيوانات العجم والمجانين من افراد البشر فمما اختلفت فيه كلمة العدلية من الامامية والمعتزلة ، وانه هل لها عوض عند الله تعالى لأنه خلقها ومكنها وجعل فيها ميلا الى الإيلام مع إمكان أن لا يخلقها ولم يجعل فيها ميلا الى الإيلام ومع ذلك لم يجعل لها عقلا مميزا بين الحسن والقبح ولا زاجرا مع إمكان أن يجعل لها ذلك فكان على هذا كالمغرى لها ، فلو لم يكن عوض الامها لقبح منه ذلك ، ومن المعتزلة من فصل بين كون الحيوان ملجئا الى الإيلام كما لو أجاعه أياما متعددة فالعوض عليه تعالى وان لم يكن فلا وتحقيق الحق وما ينبغي أن يقال موكول الى مجال أوسع قال الجائسى في تعداد موارد عدم العوض

أو ان يمكن الذي لا يعقل  

 

عليه فيما منه حينا يحصل  

(1 مكرر) اى عوض الآلام الصادرة عن الله تعالى ابتداء من غير سبق استحقاق كالامراض والغموم المستندة الى علم ضروري أو كسبي او يقيني أو ظني ، وتفويت المنافع لمصلحة الغير كالزكاة والمضار الصادرة عن العباد بأمره كالذبح في الهدى والاضحية أو إباحته كالصيد والمضار الصادرة عن غير العاقل بتمكينه كالالام الصادرة عن السباع المولمة ، وبالجملة كل ألم للعبد كان الله تعالى هو الباعث على حصوله ابتداء سواء كان لقدرة العبد واختياره مدخل فيه أولا ، فيجب عوضه عليه تعالى ، وأما ما كان الباعث على حصوله هو العبد عقلا أو شرعا ، كالاحراق عند إلقاء الإنسان في النار والقتل

الصفحة 184 من 572