مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 2 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 180 من 572

الثواب إلخ ، ففيه ما مرّ من أنّ هذه العادة لما لم تكن واجبة الاستمرار ولو بطريق الخرق ، فجاز أن تنعكس القضيّة ، فلا يحصل الفرق ويرتفع الأمان عن الوعد والوعيد كما مرّ غير بعيد ، وبالجملة أنّ أصحاب النّاصب ييئسون العباد من رحمة الله وعدله بتجويزهم التخلّف في ترتّب الثواب والعقاب وأن يعذب الله تعالى من غير ذنب ، وأنّه خلق خلقا للنّار ، فلا تنفعهم الطاعة ، وآخر للجنّة فلا تضرّهم المعصية فلا تسكن نفس مطيع بطاعة ولا تخاف نفس عاص عن معصية ، بل هم يغرون بالمعاصي ويسهلونها بقولهم : ما قدّره الله كان وما لم يقدّره لم يكن ، فلا يبقى وجه للصّبر عن المعصية والتحفّظ عنها كما لا يخفى.

قال المصنّف رفع الله درجته

السادس أن لا يكون حراما لامتناع كون الشيء الواحد من الجهة الواحدة مأمورا به منهيّا عنه ، لاستحالة التكليف بما لا يطاق ، وأيضا أن يكون الشيء مرادا ومكروها في وقت واحد من جهة واحدة من شخص واحد ، وهذا مستحيل عقلا ، وخالفت أهل السنّة (الأشاعرة خ ل) في ذلك ، فجوّزوا أن يكون الشيء الواحد مأمورا به منهيّا عنه لإمكان تكليف ما لا يطاق عندهم «انتهى».

قال النّاصب خفضه الله

أقول : لا خلاف في أنّ المأمور به لا بدّ أن لا يكون حراما لأنّ الحرام ما نهى الله تعالى عنه ولا يكون الشيء الواحد مأمورا به منهيّا عنه في وقت واحد من جهة واحدة ، ولكن إن اختلف الوقت والجهة والشرائط التي اعتبرت في التناقض ، يجوز أن يتعلق به الأمر في وقت من جهة والنهى في وقت آخر من جهة أخرى (1) ، فهذا

__________________

(1) هذا على جواز الاجتماع وجعل الموجود في الخارج مركبا انضماميا من الفعلين اللذين أحدهما محبوب والآخر مبغوض ، وهو أول الكلام والحق الحقيق بالقبول المنصور

الصفحة 180 من 572