مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 2 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 174 من 572

لا يجوز تكليف الغافل من أحال تكليف المحال : وأمّا القائلون بجواز التكليف بالمحال فقد اختلفوا فيه ، فالجمهور ذهبوا إلى جوازه ومنعه بعضهم إلخ ، ولا ريب أنّ المجوّزين للتكليف بالمحال هم الأشاعرة وتكليف الغافل يشمل تكليف الصبيان والمجانين ، فصحّ ما نسبه المصنّف هاهنا إليهم كما لا يخفى.

قال المصنّف رفع الله درجته

الثالث فهم المكلّف ، فلا يصحّ تكليف من لا يفهم الخطاب قبل فهمه ، وخالفت الأشاعرة في ذلك ، فلزمهم التكليف بالمهمل وإلزام المكلّف معرفته ومعرفة المراد منه مع أنّه لم يوضع لشيء البتّة ولا يراد منه شيء أصلا ، فهل يجوز للعاقل أن يرضى لنفسه المصير إلى هذه الأقاويل؟ «انتهى».

قال النّاصب خفضه الله

أقول : مذهب الأشاعرة أنّه لا يصحّ خطاب المكلّفين بما لا يفهمونه ممّا يتعلّق بالأمر والنّهى ، وما لا يتعلّق به اختلف فيه ، فذهب جماعة منهم إلى جواز المخاطبة بما لا يفهمه المكلّف كالمقطّعات في أوائل السّور ، ولكن ليس هذا مذهب العامّة «انتهى».

أقول

كفى في صدق كلام المصنّف كون ذلك مذهبا لجماعة من الأشاعرة كما اعترف النّاصب وأمّا التشنيع في ذلك فراجع إلى الكلّ بدليل قول شاعرهم :

چه از قومي يكى بى دانشى كرد  

 

نه كه را منزلت مانده نه مه را  

قال المصنّف رفع الله درجته

الرابع : إمكان الفعل (1) من المكلّف فلا يصحّ التّكليف بالمحال ، وخالفت

__________________

(1) اعلم أن مخالفة الاشاعرة في هذه المسألة مبنية على ما أصلوه في باب العقليات من

الصفحة 174 من 572