يكون البحث عنها فضولا «انتهى».
أقول
من البيّن أنّ الصّفة التي يخرج الاتّصاف بها العبد من الاضطرار في الفعل يجب أن تكون مؤثّرة في الفعل وإلّا لكانت لغوا ضائعا ، وأيضا إذا لم تكن القدرة مؤثّرة كيف يعلم حدوثها مع الفعل ، وكيف يتحقّق بها صورة الاختيار مع أنّ القول بالصّورة لا معنى له ، وأيضا قد مرّ أنّ القدرة صفة تؤثّر على وفق الإرادة ، وقال شارح العقائد (1) : إنّها صفة أزليّة تؤثّر في المقدورات عند تعلّقها بها ، فإذا لم تكن قدرة العبد مؤثّرة لم تكن قدرة ، وأما ما ذكره من أنّ الله تعالى حكيم يخلق الأشياء لمصالح لا تحصى ، ففيه أنّ المصنّف لم يقل : إنّ مصلحة خلق القدرة منحصرة في التأثير حتّى يتّجه أن يقال : يحتمل أن يكون للحكيم في خلقه مصالح أخرى لا تحصى ، بل الكلام في أنّ المصلحة في خلق القدرة في العبد كما يدلّ عليه مفهوما هو التّأثير في الفعل ، فإذا لم تكن مؤثّرة لم تكن حاجة في ذلك إلى خلقها ، ويكون البحث عنها من هذه الجهة فضولا ، وهذا لا ينافي اعتداد البحث عنها من جهة أخرى ولمصلحة أخرى ، وهل الذي ذكره النّاصب إلّا مثل أن يقال : مثله أنّ الفرس مخلوقة لمصلحة الكتابة ، فإذا قيل له : إنّ هذه المصلحة لا تظهر في الفرس ، فيكون القول بكون تلك مصلحة خلقه لغوا يجيب بأنّه يجوز أن يكون في خلق الفرس مصالح أخرى لا تحصى وفساده ممّا لا يخفى ، هذا. ويقال لهم : أليس تأثير القدرة في الفعل آكد من تأثير الآلة؟ فلا بدّ من بلى ، فيقال : إذا كان فاقد الآلة وتأثيرها عندكم يعذر في التّرك وجب مثله في فاقد القدرة وتأثيرها ، فيكون الكافر معذورا في ترك الايمان ، ويقال لهم؟ في قولهم : بعدم تقدّم القدرة على الفعل : متى يقدر
__________________
(1) المراد به شرح عقائد النسفي وإذا اطلق ينصرف الى شرح المحقق التفتازاني.




