مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 2 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 128 من 572

كالهرب من المطر إلى الميزاب (1) إذ قوله به مشتمل على جميع مفاسد الجبريّة مع ارتكاب أمر زائد غير معقول ، ثم اى دلالة لغلبة ذكر الكسب عند إرادة ترتّب الجزاء على كون المراد من الكسب المعنى الذي ذكره الأشاعرة دون الفعل بمعناه الحقيقي المساوق للخلق ، وهل هذا إلا وهما (2) منهم على وهم؟ ، والحق أن معنى الخلق والفعل واحد وهو إيجاد ما لم يكن ، غاية الأمر أنه إذا كان ذلك الإيجاد بلا آلة كما في فعل الله تعالى يقال : إنّه خلقه ، وإذا كان بآلة كما في فعل العبد يقال : فعله ، وكذا الكلام في الكسب ، فانّه إنّما يطلق على فعل العبد ، لأنه يقصد بفعله إيصال نفع إليه أو دفع مضرة عنه ، ولمّا كان الله تعالى منزّها عن النفع والضرّ لا يطلق على فعله الكسب فاحفظ هذا (3) ، وأما ما ذكره من أنّ الثواب والعقاب يترتّب على المحلية فهو كترتّب الذّمّ على الجماد باعتبار كونه محلّا للون كدر وهو غير معقول كما لا يخفى ، والقياس على الحطب واه لظهور انتفاء القدرة والإرادة فيه ، قوله : وهل يحسن أن يقال لم ترتّب الإحراق على الحطب إلخ قلنا : نعم لا يحسن قوله وهل هذا إلا الظلم والجور والعدوان ، قلنا : هاهنا أمران ، أحدهما خلق قوّة

__________________

(1) قال العلامة أبو الفضل أحمد بن محمد النيسابوري الميداني المتوفى سنة 518 في كتابه النفيس (مجمع الأمثال ج 2 ص 25 ط مصر) ومن أمثال المولدين : فر من المطر وقعد تحت الميزاب.

أقول : ويظهر من بعض كتب الأمثال : أن المثل المذكور جاهلى بقي تراثا من العرب العرباء والله أعلم.

(2) وهم يهم وهما بسكون الهاء : تخيل وتصور. وهم يوهم وهما بفتح الهاء : غلط.

(3) إشارة الى نفاسة ما ذكره في وجه التعبير بالكسب في أمثال قوله تعالى : (بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) ، أولها ما كسبت ونحوهما من الآيات المذكورة فيها الكسب وأن هذا الوجه مما لم يذكر في الكتب فلا تغفل.

الصفحة 128 من 572