مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 2 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 572

قال النّاصب خفضه الله

أقول : قد عرفت في كلام شارح المواقف أنّه ذكر هذا النّقض وليس هو من خواصه حتى يتبختر به ويأخذ بالارعاد والابراق والطامات (1) ، والجواب أما عن ما يرد على الدّليل الأوّل فهو أنّ فعل الباري محتاج إلى مرجح قديم يتعلق في الأزل (الأوّل) بالفعل حادث في وقت معين ، وذلك المرجح القديم لا يحتاج إلى مرجح آخر فيكون تعالى مستقلا في الفعل ولو قال قائل : إذا وجب الفعل مع ذلك المرجح القديم كان موجبا لا مختارا ، قلنا : إنّ الوجوب المترتب على الاختيار لا ينافيه بل يحققه ، فان قلت نحن نقول : اختيار العبد أيضا يوجب فعله ، وهذا الوجوب لا ينافي كونه قادرا مختارا ، قلت : لا شكّ أنّ اختياره حادث وليس صادرا عنه باختياره ، وإلا نقلنا الكلام إلى ذلك الاختيار وتسلسل ، بل عن غيره فلا يكون مستقلا في فعله باختياره ، بخلاف إرادة الباري فإنها مستندة إلى ذاته فوجوب الفعل بها لا ينافي استقلاله في القدرة عليه ، وأما عن ما يرد على الدّليل الثاني فهو أنّ علم الله تعالى في ذاته مقارن لصفة القدرة والإرادة ، فإذا علم الشيء وتعلّق به علمه تعلق به الإرادة والقدرة وخلق الموجودات ، وكل واحدة من الصفات الثلاث يتعلق بمتعلقه من الأشياء وكلّ ما تقتضيه ، فمقتضى العلم التعلق من حيث الانكشاف ومقتضى الإرادة الترجيح ومقتضى القدرة صحة وقوع الفعل والترك ، فلا يلزم الوجوب لأنّ صفة العلم لا تصادم صفة القدرة لأنهما قديمتان حاصلتان معا بخلاف القدرة الحادثة ، فإنّ العلم القديم يصادمها ومقتضى العلم القديم يسلب عنه القدرة ، وهذا جائز في الصفات الحادثة ، بخلاف الصفات القديمة ، فليس ثمة إيجاب تأمل فانّ هذا الجواب دقيق وبالتأمّل فيه حقيق ، وأما ما ذكره من لزوم الكفر فمن باب طاماته وترهاته

__________________

(1) جمع الطامة الداهية تفوق ما سواها.

الصفحة 116 من 572